الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٥والثاني: إنّهم يفطرون؛ وهو المنصوص في الأم لأنه بينة ثبت بها الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين.
قال أبو إسحاق الشيرازي منهم: القول بأن هذا إفطار بشاهد لا يصح، لأن الذي ثبت بالشاهد هو الصوم، والفطر ثبت على سبيل التبع وذلك يجوز، كما نقول: إنّ النَّسَبَ لا يثبت بقول أربع نسوة، ثم لو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت الولادة، وثبت النسب على سبيل التبع للولادة. اهـ.
قالوا: وإن شهد اثنان على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوماً والسماء مُصحية، فلم يروا الهلال ففيه وجهان
الصحو
قال أبو بكر بن الحداد منهم: لا يفطرون لأن عدم الهلال مع يقين، والحكم بالشاهدين ظنّ، واليقين يقدم على الظن. وقال أكثرهم: يُفطرون؛ لأن شهادة اثنين يثبت بها الصوم والإفطار فوجب أن يثبت بها الفطر.
قالوا: وإن غُمَّ عليهم الهلال، وعرف رجل الحساب ومنازل القمر، وعرف بالحساب أنّه من شهر رمضان ففيه وجهان
قال أبو العباس بن سريج ومن وافقه منهم يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل، فأشبه إذا عرف بالبينة.
والثاني: إنه لا يصوم لأنا لم نُتَعَبَّدَ إلا بالرؤية.
قالوا ومَنْ رأى هلال رمضان وحده صام، وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده؛ لقوله: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته». ويفطر لرؤية هلال شوّال سِرّاً لأنه إذا أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان.
هذا تحرير ما قالته الشافعية، وكل هذه الأقوال من بحر أقوال المذهب، إلا قول ابن سريج بلزوم الصوم لمن حقق الحساب وعرف سير القمر، فليس من أقوال أصحابنا فيما وطئناه من آثارهم، إلا أني
145