نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٦

وجدت للقطب رحمه الله ما لفظه وقيل: إذا منع من رؤيته مانع اعتُبِرَ الحساب النجمي. اهـ. فالله أعلم هل هو من أقوال سلفنا؟ أو عنى به ذلك القول المأثور عن مطرف التابعي وابن قتيبة المحدث وابن سريج كما ذكرناه، وهو الذي يميل إليه ظنّي، وعلى كل فهو رأي ضعيف متروك حتى عند غيرنا.

وليس المراد بهذا الحساب هو حساب المنازل الثمانية والعشرين منزلاً المعروفة، بل هو حساب لهم أيضاً، يقولون: إذا نزلت الشمس والقمر البرج الفلاني دخل شهر كذا وسنة كذا، ويدعي المنجمون وقوع خير وشرّ عند ذلك لحسابهم وليس بصحيح. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: من صدق منجماً فقد كفر، وعليه فحسابهم هذا مترتب على الأشهر الشمسية العجمية، ولا عبرة في أحكام الدين بها، اللهم إلا أن يكون في مخصوص من الأحكام؛ ففبراير منها ثمانية وعشرون يوماً، وأبريل وجون وسبتمبر ونوفمبر من ثلاثين يوماً، وسائرها من أحد وثلاثين يوماً.

والمذهب: إن من رأى هلال شوّال وحده أفطر سِرّاً لئلا يتبرأ منه

،

قال القطب: ولا يتركون براءته إذا ادعى، ولو كانت له دعوى تكون لهم شبهة سَدّ للذريعة، وبه قال مالك وأبو حنيفة. اهـ. وإذا كان الذي رآه أميناً صام الناس برؤيته، ولا يفطرون على حسابها؛ أعني على حساب رؤيته وحده؛ ولو رأى هلال شوال أمين آخَرُ على وفقها، لأنّ أحدهما رأى لِرَمَضَانَ والآخَرُ لشوّال، فلا يُعمَل بشهادة الآخَرِ، ولازمٌ شهادَةُ الأوّل، وسواء الصحوُ والغَيمُ. وإن نظر هلال رمضان اثنان وكان الغَيْم لشَوَّالَ أفطروا بحسابهما، وإن كان الصحو زادوا يوماً، وكذا ما فوق الاثنين.

وقال مالك: لا يُصامُ ولا يُفطرُ إلا برؤية عَدْلَيْنِ، وإليه يميل كلام ابن بركة، وقيل: يُصامُ بالعدل الواحد ويُفْطَرُ به، والصحيح أنه يصام به ولا يفطَرُ به، لئلا يدعي مَنْ هو في الحقيقة غير موثوق به، أو قد

146

١٬٣٤٣ / ١٬٦٨٣