الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٧ظهر عدم الوثوق به لبعض أنه رآه وهو لم يره، فيأخذ بادعائه الجاهل، أو من كان عنده مُتَوَلّى، هذا مراد صاحب (القواعد)، فلا يَرَدُّ عليه أنّ الكلام في الثقة لا غير.
وقيل: لأنه في الصوم شهد على نفسه، وفي الإفطار شهد لها. والأمين إذا شهد لنفسه لا تقبل شهادته ولو لم تجز تهمته، بل يقتصر على عدم قبولها فقط، فلا يرد أن العدل لا يظنّ به الكذب ولا يتهم، نعم يرد على مقتضى ذلك أن لا يفطر بأحدٍ صائم، لأنه يفطر ـ أعني الشاهد - والإفطار منفعة له، وليس هذا بشيء.
أن
والتعليل المقبول في عَدَم الإفطار بواحد أنَّ الذمة مشغولة بالصوم فلا يبرئه إلا شاهدان عَدْلان، لا من حيث التيقن بصدقهما فضلاً يبحث فيهما بالتهمة وَجَرّ المنفعة، بل من حيث العمل بالأحاديث؛ فإنّ
عن
،
الشهادة لا تفيد يقيناً بل وعلماً، توجب عملاً فقط ما لم تبلغ التواتر وقيل: ولو بلغت ولولا أن ذلك من العَمَل بالحديث لم يصح لنا الصوم بالعدل الواحد، فإن يوم الشك منهي عن صومه، وخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا، ولكن لما صح عنه الصوم والأمر به لخبر الواحد تعيّن الصومُ بالعدل الواحد اور علوم سلوى
ولا يصام برؤية من يرى النجوم نهاراً على خلاف المعتاد، ولا برؤيةٍ بآلة الناظور، وهل يصام برؤية عند كسوف الشمس حتى يبدو النجوم والقمر؟ الظاهر: نعم يُصام، كما أنّ الظاهر أن الناظر للنجوم والقَمَر نهاراً يَعْمَلُ برؤيته لنفسه ولا يعمل بها غيره.
والنظر في المسائل الثلاث كلهن قد حصل، لكن على خلاف المعتاد، فهل يدخلن في لفظ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؟». تردد
ذلك!
القطب رضي الله عنه في قال: والظاهر ما ذكرتُ؛ يعني أن الرؤية وقعت خلاف المعتاد فلا
تعتبر. والله أعلم.
ويجب على مُبصر الهلال صوماً وإفطاراً أن يخبر به، لعله يصوم به
147