الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ولا يلدوا إلا مَنْ يفجر ويكفر بعد بُلُوغه، إن بلغ علم ذلك لمقاساته إياهم وتجربته، وقد كانوا يُوصُون أولادهم أن لا يؤمنوا به. وقالت التكار هم في الوقوف جميعاً، وقيل هم في الولاية جميعاً، لأنّ كُلّ مولود يولد على الفطرة، وإليه يميل كلامُ السُّؤالات، وعليه أطفال غير المسلمين خَدَمُ أهْلِ الجنّة.
،
ومِنْ ذلك القِسْمِ أيضاً الراجح إلى مذهب أهل الحق من المخالفين إذ لا يمنع من ولايته غير خلافه، وكان راجعاً عمّا تَدَيَّنَ به إن كان مُتَدَيناً ومُقرّاً بالخَطَأ عند مَنْ أخَذ عَنْهُ، والرَّاجع إليه من المشركين أو إلى الإسلام ما لم يُعْلَم منه خِلافُنا.
وَمَنْ ترك ولاية شخص بعد وجوبها نافق عندنا لوجوبها لقوله: مَنْ أَحَبَّ
للهِ وأَبْغَضَ الله … الحديث، فإنّ ظاهره المُتبادِرَ الحب المخصُوصُ والبغض المخصوص
ومن لم يستكمل خصال الإيمان فليس بمؤمن، ولقول عُمَرَ: «من رأينا منه خيراً … إلخ، وللقياس - وهو ردّ الفرع إلى أصل لِعِلَّةٍ تجمعهما في الحكم - فالفرع ولاية الأشخاص، والأصل ولاية الجملة، والعِلة الوفاء، والحُكْم وجوبُ الولاية، وليس من ذلك القياس قتل الواحِدِ من المشركين قياساً على قتل جملتهم المأمور به في قوله تعالى عزّ وجلّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] كما قيل؛ لأنا لا نُسَلّم أنَّ قتل الواحد غير داخل في الآية، فضلاً عن أن يحتاج إلى قياسه، فإنّ الآية في مُطلق قتل المشركين جملةً أو أحاداً، والمُتَوَلّى شخصه إذا كان مؤمناً عند الله قد تُولّي بولاية الأشخاص وبولاية الجملة، وكونه متولى بولاية الأشخاص من جهة الوفاء منه أو الشُّهرة أو الشهادة، وكونه مُتَوَلَّى بولاية الجملة من جهة كونه عند الله مُؤمِناً والمَتَولى بالعصمة مُتَوَلّى بولاية العصمة من جهة كونه مقصوداً إليه، وبولاية الجملة لا هذه الجهة، وإن كان المتولّى بالشَّخص شقياً عند الله فهو داخل في
براءة الجملة. اهـ.
من
135