الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ص ومن جهة جواز خبر الآحاد أجازوها حتى من عبد، ولا يبعد من الصَّواب، إذ المُعتبرُ العدالة من حرَّ أو عبد أو أنثى، ولو علم
الأعمى كفراً من شخص برئ منه، إذ العلم بالبصر وبالشمع وبالخبر
،
والعقل والفهم من طرق العلم كالبصر، فلا يمنع فقده العلم وثبوت الحكم، ولا فقد السَّمع ولا عكس، فكيف يمنع ثبوت الحكم لفقد بعض طرق العلم، نعم لا يبرأ البراءة المتوقفة على رؤيته، ويبرأ بالخبر المشهور.
قلت: تجب البراءة بإحدى طرق أربع:
أولها: المشاهدة للحدث من مرتكبه.
ثانيها: إقرارُ الشَّخص بفعل الكبيرة.
ثالثها: شهادة العدلَيْنِ شهادةً متفقةً على حَدَثٍ واحدٍ سَمَّياه أو أجملا، وكانا عالمين بالكبائر فرزاً من الصَّغائر، أما إذا شهد أحدهما بحدث سَمَّاهُ، وشَهِدَ الثَّاني بحَدَثٍ آخر غير ما سمّاه الأول لم يُبْرَأ منه بشهادَتِهما، وقيل: يُبرأ بشهادة العدل الواحِدِ، وقيل: وإن كانت عدلة واحدة قاله القُطب رضي الله عنه كما قيل به في الولاية. وفي البراءة بالسماع قولان.
قال القُطب رضي الله عنه: «البراءة على أربعة أقسام:
الأول: براءة الجملة من الكافرين على الإطلاق على حد ما مَرَّ في ولاية جملة المؤمنين، وهي توحيد واجبة مع أوّل البلوغ، وتركها شرك، وقيل: نِفاق، وإن كان التارك غير آخذ، ومَنْ شك في شرك التارك كان معذوراً حتى يأخذ. الثاني: براءة الإمام الجائر ومَنْ عُلم أنّه أطاعه في جَوْره لا مُطلق مَنْ وجد تحت لوائه. الثالث: براءة المنصوص عليه الذَّمِّ ولا تجب حتى تقوم به الحُجَّة، وكذا ولاية المنصوص عليه بالمدح، مثل أن يقرأ القرآن أو يُقرأ عليه
136