الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٣وهذا من الدين لا من الأحكام بين الناس، ومن العمل بالأحاديث كما قلنا، أعني أن الحكم بجواز قول الجُمليين وقول الأمينين من الدين المتعبد به لا من قبيل الأحكام التي تفصل الخطاب في الدعاوى. والمراد بالأحاديث أحاديث الناس، وأحاديث الرسول. والحاصل جواز العمل بذلك كالعمل بحديث أخبر به صحابي واحد، وبحكم يخبر به الواحد، ومتى خرجت عن الحكم اتسع الأمر فبعض بواحد وبعض بأكثر، والصوم بالعدل من السُّنّة، ومتى فقد العدل أقيمت
الثلاث مقامه.
:
ولو قال: فلان بن فلان رأى الهلال رُدَّ قوله حتى يقول بقول من رَوَى عنه، وإن قال على قوله، أو فيما قاله، أو نحو ذلك، وحكى غيره عن فلان المذكور ما يجوز؛ فذلك شهادة رجل واحد.
وقال بعضهم: إن شهادة الواحد عن الواحد إن قال على قوله مثلاً
كافية في الصوم إذا كان المحكي عنه يكفي، والصحيح ما ذكرناه. ونص بعض أنّه إن قال ثلاثة جُمليون أو أمينان كلّ واحدٍ منهم عن رجل معروف باسمه واسم أبيه وقبيلته ومنزله غير من حكى عنه الآخر كفى ومرَّ المنع، وإنّ روّى كلّ عن رجل لا باسمه فلا يقبل لأنه يحتمل أن يكون رجلاً واحداً.
ويقبل من أهل الجملة ما لم ينسلخ رمضان ولو في آخر يوم منه بعد رؤية الهلال خلف الشمس بعد الزوالِ، لأنّه بعد خروج الشهر يحتمل التباس الحساب واليوم، ولهذا الالتباس ضَعُفَتْ شهادتهم بعد الانسلاخ لصيام الناس فرضهم بيقين أن اليوم الذي ابتدأ فيه صومُهم هو أوّل يَوْمٍ من رمضان، والذي انقضى وبرئت منه الذمة لا يقبل فيه غير الأمناء فتشتغل الذمة به بعد انقضائه بقول أمينين.
مثلاً
وصَحَّحَ القطب: ولو بأمين واحدٍ، وذلك كما لو انتهى صوم الناس
يوم التاسع والعشرين والجمعة، فكانت غرة شوّال والسبت فأفطر الناس وبرئت الذمة، ثم شهد الأمينان أو الأمين أن يوم السبت
153