الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤وافق الثلاثين من رمضان، وأنّ الناس أفطروا على غير حجة تسقط بها الفريضة وتبرأ بها الذمة، أو يصومُ الناسُ رمضان تسعة وعشرين يوماً على حسابهم شعبان ثلاثين يوماً، ثم ينقضي رمضان فيشهد الأمناء أنّ اليوم الثلاثين من شعبان على حساب الناس هو غرة رمضان، فحينئذ تشتغل الذمم بلزوم بدل اليوم الناقص من رمضان.
وهذا من باب تقليد الثقة وقبول خبره ديانة، لا اعتقاداً من طريق العلم أنّ ذلك اليوم من رمضان، لأنّ خبر الثقة يفيد عملاً ولا يفيد علماً، أعني عليك أن تقلّده في خبره، وليس اعتقاد العلم قطعاً بأن اليوم من رمضان بلازم عليك، والاعتقاد لا يلزم إلا بالعلم واعتقاد
الحجة.
هذا
وهنا قول بأنه ولو صح بالأمناء بعد انسلاخ رمضان أن ذلك اليوم من رمضان لم يلزم بدله على من أفطر فيه، وسيأتي مزيد بحث في الموضوع في مسألة الشك إن شاء الله. صوم يوم
ولو شهد الجُمليون برؤيةٍ، ثم رجعوا عن شهادتهم لم يُشتغل برجوعهم، إذ الصوم قد وَجَبَ بشهادتهم، فلا يسقط الوجوب بغير حجة، وهم حينئذ غير حجة في براءة الذمة.
ولو حكى الجمليون عن آخرين فكذب حكايتهم أولئك الآخرون لم تكن حكايتهم حجةً في وجوب الصوم، ولم يشتغل بحكاية فرع يكذِّبُها الأصل، وقيل: يشتغل بها ولو كَذَّبَها الأصل المحكي عنه.
ولو حكى الأمناء عن الجُمليين فكذبهم الجمليون ثبتت الحُجّةُ بالصوم ولم يُشتَغَلْ بتكذيبهم، وإنّ حكى أهل الجملة عن أهل الجملة أو عن الأمناء؛ فشهد أمناء آخرون على موت المحكي عنهم قبل الحكاية لم تجز شهادة الموتِ وثَبَتَتْ الحِكاية، وإن حكى أهل الجملة ثم شهد الأمناء على جنون المحكي عنه أو ارتداده في حال الحكاية جازت الشهادة بالجنون أو بالارتداد، وبطلت حكاية الجملتين.
154