نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٥

الطريقة الرابعة: إكمال الشهر الموجب للعلم:

السنة والإجماع ونفس الواقع أنّ الشهر العربي يكون تسعة وعشرين يَوْماً ويكون ثلاثين يوماً، وتقدم أنّ الأشهر الشمسية لا عبرة بها هنا، وهي تخالف الأشهر العربية في أعداد الأيام، فإنّ فَبراير من ثمانية وعشرين يوماً، وإبريل وسبتمبر وجون ونوفمبر من ثلاثين يوماً، وسائرها من أحد وثلاثين يوماً، فلو غُمَّ الهلال وجب الشهر ثلاثين، وهو مذهب أصحابنا وعليه الأكثر من غيرنا.

يوماً.

ويلحق هذا الحكم شعبان ورَمَضانَ؛ فيُعَدّ لِكُلِّ منهما ثلاثون يَوْماً حيث تَتَعَذَرُ الرؤية. وذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إلى أنّه إنْ غُمَّ الهلال صام الناسُ يَوْمَ الشك.

أنه

وقد عرفت فيما تقدم مذهَبَ ابن الشخير والشافعي وابن سريج إذا غُمَّ اعتُبِرَ بسير الشمس حساباً، فإن كان بالحساب قد خَرَج عن قدام الشمس وتحتها وَبَرَزَ عنها كلّه إلى جهة المشرق فذلك على قولهم هلال

أول الشهر.

المسألة الثانية: تاتارستان ساري قد عرفت أن وجوب الصوم يترتب على إحدى الطرائق الأربع، وبقي البحث فيما إذا اختَلَفَتْ المطالع.

إذا قلنا: إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد؟ أعني: هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن ذلك برؤية بلد آخر؟ أم لكل بلد رؤية؟ فيه خلاف:

يأخذوا في

فروى المصريون وابن القاسم عن مالك أنّه إذا ثبت عند أهل بلد أنّ أهل بلد آخر رأوا الهلال أنّ عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم؛ وبه قال الشافعي وأحمد.

ورَوَى المدنيون عن مالك أنّ الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقَعَتْ فيه الرؤية، إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على

155

١٬٣٥٢ / ١٬٦٨٣