الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٦ذلك؛ وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك.
قال الشيرازي من الشافعية وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخَرَ؛ فإن كانا بَلَدَين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم، وإن كانا بلدين متباعدين وجب على من رأى ولا يجب على من لم ير، لما رَوَى كُرَيب قال: قدمتُ الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة. فقال عبد الله بن عباس: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيت؟ فقلت: نعم، ورآه الناسُ وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه قلت:
أولا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وقال أصحابنا: إن تقارَبَتْ البلادُ وجَمَعها مطلع واحد وصح الخبر عند من لم يره وجب الأخذ برؤية من رآه، وإن تباعدت البلاد وأمكن معها اختلاف المطالع لم يلزم أهل بلد لم يروه الصوم وإن صح معهم. وفي الأثر: إذا صام أهل عمان شهر رمضان برؤية الهلال، وأفطروا برؤيته وكان عندهم تسعة وعشرين يوماً، ثم قدم الحاج من مكة ووصل الخبر من البصرة أنهم صاموا برؤية الهلال وأفطروا برؤيته وكان عندهم ثلاثين يوماً، فلا بدل على أهل عمان عن الذي فاتهم من رمضان ولو شهد به جماعة من العدول، وقد تمّ صوم الجميع، وقد رفع الحديث عن ابن عباس أن لكل قوم هلالهم. اهـ.
قال بعض الشافعية: وإذا رُئِيّ الهلالُ ببلدة ولم يُر بأخرى؛ فإن
،
تقاربتا وكان بينهما أقل من مرحلتين فحكمهما حكم البلدة الواحدة وحينئذٍ وَجَبَ الصومُ على الكُلِّ مِنْ أهل البلدتين، وإن تباعدتا بأن كانت المسافة بينهما أكثر من ذلك كان لكلّ بلدة حكمها ولا يتعدّى الوجوب. اهـ.
ولضبط البُعدِ عند قومنا ثلاثة أوجه:
الأول: مقدّر بمسافة القصر: وعللوه بأنّ الشرع علق بها كثيراً من
الأحكام.
107