الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٧والثاني: اعتباره باتحاد الإقليم واختلافه.
والثالث: إنّ التباعُدَ أن تختلف المطالع كالحجاز والعراق
و خراسان، والتقارب أن لا تختلف كبغداد والكوفة والري وقزوين. وهذا قطع به العراقيون وعللوه بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، واحتج له بحديث كُريب مولى ابن عباس المقدم ذكره، و قاسوه على طلوع الفجر والشمس وغروبهما.
قال بعضهم: اختلاف المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخاً.
قال: فإن قيل اعتبار اتحاد المطالع واختلافها يتعلق بالمنجم
والحاسب! وقد تقدّم أنّه لا يُعتبر قولُهما في إثبات رمضان.
أجيب بأنه لا يلزم من عَدَم اعتباره في الأصول والأمور العامة عدمُ اعتباره في التوابع والأمور الخاصة، فإن شك في الاتفاق في المطلّع لم يجب على الذين لم يَروا صومٌ، لأن الأصل عَدَمُ وجوبه، لأنه إنما بالرؤية، ولم تثبت في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد
الرؤية. اهـ.
وقد تختلف المطالع وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في البلد الآخر من غير عكس، وذلك لأنّ الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية، فمتى اتحد المطلع لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، ومتى اختلف لزم من رؤيته في الشرقي وفي الغربي ولا عكس، وعليه حديث كريب؛ فإنّ الشام غربية بالنسبة إلى المدينة، فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته في المدينة.
وقالت الحنفية لا عبرة باختلاف المطالع؛ فإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس، فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب، هكذا في ظاهر
مذهبهم.
وقال بعضهم: يُعتبر: لأنّ السبب الشهر، وانعقاده في حق قوم
157