الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨للرؤية لا يستلزم انعقاده في حق آخرين مع اختلاف المطالع، وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون آخرين وجب على الأولين الظهر والمغرب دون أولئك.
قال جمهورهم: إن وجه قولهم عموم الخطاب في قوله: «صوموا» مُعلّقاً بمطلق الرؤية في قوله: «الرؤيته، وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما يتعلق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب بخلاف الزوال والغروب، فإنّه لم يثبت تعلقُ عُموم الوجوبِ بمطلق مُسَمَّاه في خطاب من الشارع. اهـ.
وقالوا: إنّما يلزم متأخري الرؤية إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب، حتى لو شهد جماعة أنَّ أهلَ بلدِ كذا رأو هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا، وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم، ولم يَر هؤلاء الهلال، لا يباح فطر غدٍ ولا تترك التراويح هذه الليلة، لأنّ هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم. ولو شهدوا أنّ قاضي بلدِ كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا، وقَضَى بشهادتهما، جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما، لأن قضاء القاضي حجّة وقد شهدوا به کاور مون سوني
ومختار صاحب (التجريد) وغيره من مشايخ الحنفية اعتبار اختلاف المطالع قال الزيلعي منهم وهو الأشبه، وقال ابن الهمام منهم: والأخذ بظاهر الرواية أحوط، وحديث كريب اختلف فيه أحد رواته وهو يحيى بن يحيى في قوله: أولا نكتفي بالنون أو التاء؟ ولا شك أنَّ هذا أولى لأنه نص، وذلك محتمل لكون المراد أمْرُ كُلِّ أهل مطلع بالصوم لرؤيتهم.
،
وقد يقال: إن الإشارة في قوله هكذا إلى نحو ما جرى بينه وبين رسولِ أم الفضل، وحينئذ لا دليل فيه لأنّ مثل ما وقع من كلامه لو وقع لنا لم نحكم به، لأنه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم الحاكم، فإنَّ قبل إخباره عن صوم معاوية يتضمنه لأنه الإمام. يجاب:
158