نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

بأنه لم يأت بلفظ الشهادة ولو سُلّم، فهو واحِد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي. والله أعلم. اهـ.

وأما المذهب: فقد اتفق أصحابنا على أنه لكل قوم هلالهم، كما جاء عنه أنه قال: «لكل قوم هلالهم». قال القُطب: وكانت الصحابة كما مَرَّ لا يأمرون أهلَ بَلَدٍ بعيد بالصوم لرؤية أهل بلاد أخرى عملاً باختلاف المطالع. اهـ. فمقتضى الكل قوم هلالُهم» مطرد فيما يجب بحكم الأهلة، حيث ثبت الحكم للهلال فيما يجب به الحكم الخاص إذا انقضت معاني أحكامه، لا إذا لم تنقض حتى صَحَ الهلال، فإن الرجوع حينئذ إلى ما تقتضيه الصحة لازم.

بناءً عليه: لو صح سَبْقُ أهل موضع بالصوم بصحة رؤيتهم لم يستقم اختلافِ صحة الهلالِ، لكن متى صح وجب الحكم به، فإن صح قبل تمام الصوم ولو بساعة وجب الحكم بالصحة والانتقال إليها، وإن انقضى حكم شهر رمضان في الحكم الذي يثبت لهم بمعنى ذلك الهلال الذي يخصهم لم يلزمهم صوم ذلك اليوم وخصهم حكم هلالهم، ويصدق الانقضاء إذا لم يصح قبل أن يُصبحوا مفطرين بعد طلوع الفجر من تمام يوم عدّتهم، إلا أن يكونَ صَحَ الهلالُ أو رأوه، وإنما أفطروا للرؤية، فإنه إذا لم يصح ما سُبِقُوا به حتى دَخَلَ الليل من ليلة الهلال كان ذلك قد انقَضَى الحُكم به عنهم، ولم يلزمهم حكم ذلك في معنى

الحكم. على أنه قد سبق ذكر الخلافِ فيما إذا صَح أنهم قد سُبِقُوا بيوم وجاءت الصحة بعد انقضاء شهرٍ رَمَضانَ بمعنى الأحكام؛ فأوجب بعضناً البدل لليوم الذي سُبِقُوا به، ولم يوجبه بعض، وهو أقرب إلى الصحة في الحكم. والله أعلم.

وسبب الخلافِ تعارض الأثر والنظر: أما النظر فهو أنّ البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب

159

١٬٣٥٦ / ١٬٦٨٣