الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦١قال الأصمعي: في ليالي الشهر وثلاث محاق وثلاث داداء. قال: والدادى الأواخر؛ وأنشد: أبدى لنا غُرَّةً وجه بادي كزَهْرَةِ النجوم في الدادي وفي الحديث: ليس عُفْرُ الليالي كالداداء العفر: البيض المقمرة، الداداء: المظلمة.
أما حكم صوم هذا اليوم؛ فقال أكثر أصحابنا بمنعه وهو معصية، وهل صومه كبيرة أم لا؟ قولان؛ وممن قال بالمنع أبو عبيدة رحمه الله، وفي مسند الربيع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشك؛ وهو وهو آخِرُ يوم من شعبان، ويوم الفطر ويوم
عن صوم يوم الأضحى، قال: من صامهما فقد قارف إثماً». ورأى ابن عباس رجلاً صائماً يوم الشك فقال: ما حملك على هذا؟
قال: إن كان من شعبان كان تطوّعاً، وإن كان من رمضان لم يسبقني!
6
فقال له: أفطر! فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستقبلوا الشهر استقبالاً ولا تستقبلوا رَمَضانَ بيوم من شعبان». وتقدم أنه إن صامه لم يجزئه لرمضان ولو اتفق أنَّه منه.
الشك
قال ابن مسعود: لأَنْ أُفطِرَ يوماً من رمضان ثم أقضيه أَحَبُّ إليَّ مِن أن أزيد فيه يوماً ليس منه. وكذلك كان ابن عمر والصحابة يأمرون بالإفطار يوم ولا يَنوُونَ الصوم، وإن ثبت أنّه من رمضان أمسكوا بقية يومهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً يوم عاشوراءَ: مَنْ طَعِمَ منكم فليصم بقيّة يومه»، وعلى ذلك يكون العمل، ولو رُوي عن حفصة أنه لا يمسك بقية يوم الشك بل له الأكل، واحتجَّتْ بأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لم يُجمع الصيام من الليل فلا صيام له، ونهيه عن صومه.
أجمع الجمهور على ثبوته على أنّ اليوم من رمضان. وإنما اختلفوا في صومه؛ فذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين إلى أنه لا يجوز، ومنهم عُمَر وعلي وحذيفة وابن مسعود وعمار وأبو عبيدة والعامة من
161