نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

ويفهم منه ذمّ أحدٍ أو مدحه، فيجب عليه في الحين البراءة أو الولاية له ولو بلا ذكر لاسمه، مثل أن يقرأ أو يَسْمَعَ: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَنقَومِ … [يس: 20]، ويفهم؛ فإنّه يجب عليه أن يتولى هذا الرَّجُلَ الَّذي من صِفَتِه كذا، ولا يُوَسَّعُ له حَتَّى يعرف اسمه، وكذلك إذا أخبره عدلان أو عدل وعدلتان أنّ اللهَ جَلّ جلاله قد مَدَحَ

فلاناً أو ذَمَّهُ في القرآن، وذاك توحيد وتركه شرك، وقيل: نفاق. الرابع: براءة من شوهدت منه كبيرة أو إصرار على صغيرة، أو اشتهر بذلك، أو شهد به عدلان أو عدل وعدلتان أو أقر بذلك، ولا يتبرأ منه بالشَّهادة بالزنا، إلا إنّ شهد به أربعة ذكور أحرار متولين وعاينوه، يقول أحدهم: أشهد بما عند هؤلاء الثلاثة، ثم يقول ويقولون، ويحلّ تَعَمُّدُ نظر إلى الزَّاني ليتحقق زناه، وإن شهد به ثلاثة جُلِدُوا وبُرِى مِنهُم دونه، وزعم بعضهم أنه يبرأ منه إذا شهد به اثنان أو ثلاثة ولا يُحَدُّ، وهو ضعيف؛ كيف يُبْرَأ بكلامهم وهم عليه؟!». اهـ.

يُجلدون

وقال القُطب في محلّ آخر: «في البراءة بالسماع قولان». اهـ. قال (المص) رحمه الله في المشارق: هؤلاء القائلون بثبوت البراءة بقول العدل الواحد وبالسَّماع نظروا إلى أن البراءة عبادة لا إسقاط حق للغير، وكثير من العبادات يثبت بالظَّنّ ويحصل بخبر العدل، وبالسماع ظنّ قوي تترتب عليه عبادات كثيرة والمراد بالعدل: هو الموافق في الدين الملازم للتَّقوى والمروءة، فخرج بقولنا الموافق في الدين المبتدع في دينه المعتقد خلاف الحق، وبقولنا الملازم للتَّقوى تارك الفرض وفاعل الكبيرة، لأن التقوى هي تأدية الواجبات واجتناب المحرمات، والمراد بالمروءة هنا اجتناب الرَّذائل من المُباحاتِ كالحرف الردية من نحو الحجامة، وكمخالطة الأراذل ومجالسة السُّفَل.

اهـ.

ص: ويَتَوَلَّى الأعمَى مَنْ عَلِمَ له ولاية كما رَسَمَهُ الشَّرع من موجبات

137

١٣٧ / ١٬٦٨٣