نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٦

يكن ثمّ شبهة، وإن كان شيء يحول بينه وبين الرؤية استحبوا معنى الصوم على الاحتياط حتى تَتَّصِلَ الأخبار من غير الموضع أو من، بمعنى ما يطمئنّ إليه أن لو كان الهلال اتَّصَلَتْ أخباره، ثمّ لم يُفطِرُوا إن أرادوا ذلك.

الموضع

ومن مضى على الصوم على معنى التطوع لم يكن في ذلك على هذا الوجه عندي بأس، وإن صام صائم على أنه إن كان من رمضان كان من رمضان أو عن ما يلزمه عنه، وإن لم يكن من رمضان كان تطوعاً، كان ذلك جائزاً عندي على حال لمعنى الاحتياط كان صحواً أو

غير

صحو.

اهـ

وكذا اختلفوا في صومه تطوّعاً:

هذا

فكرهت فرقة ذلك؛ ومنهم ابن عبّاس رضي الله عنهما كان يأمر أن يُفصل بينهما بفطر، وبه قال أبو هريرة، وقال عكرمة: من صام اليوم فقد عصى الله ورسوله.

ورخصت فرقة في صومه تطوعاً؛ حكاه مالك عن أهل العلم، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومحمد بن مسلمة وإسحاق وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي؛ قال ابن المنذر ثبت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم يوماً

فيأتي ذلك على صومه. أنه قال أبو سعيد معي يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الكراهية والترخيص، ولا يخرج ذلك عندي على الحجرِ ما لم يقصد الصائم إلى التزام ذلك، وممّا لا يَسَعُه عندي أن يقصد إلى صوم اله لغير معنى صحة، وهذا عندي تأويل قول

يوم

الشك

على أنه لازم

من قال: من صام يوم

الشك فقد عصى الله ورسوله.

ويعجبني قوله في الرواية عن النبي على معنى ما قد مضى من حسن التأويل، لا على حمل الرواية على كلّ المعاني.

ومما يحسن من المعاني عندي ما ذكر أن يكون للرجل يوم يصومه

177

١٬٣٦٣ / ١٬٦٨٣