الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧يوم
مثل الإثنين والخميس، على نحو ما قد حكي فيهما من الفضل، أو ما أشبه ذلك وكان قد اعتاد ذلك على معنى الفضيلة فأتى يومه ذلك في الشك فلا يقع عليه عندي معنى الكراهية كغيره. وكذلك في قول بعض أصحابنا فيمن كان صائماً قبل ذلك؛ يعني الشك تطوعاً لا على معنى القَصْدِ إلى صوم يوم، حتى جاء يوم الشك وهو على نية الصوم، لم يُكْرَه له ذلك ولم يكن هذا مما يُنْهَى عنه. وكذلك من كان يصوم الدهر في عادته لم تلحقه في هذا المعنى كراهية، لأنه لم يقصد بصومه ليوم الشكٍّ، وإنما كان صومه لغيره
والقصد إليه. اهـ
قال أبو محمد اختلف أصحابنا في صوم يوم الشك؛ فخير بعضهم: بين صومه وإفطاره، وقال بعضهم: صومه أحوط من إفطاره، واتفقوا على الإمساك انتظاراً للخبر إلى وقت رجوع الرعاة، وذكروا أَنّ في
ذلك
ثم اختلفوا بعد ذلك الوقت في الإفطار والإمساك، والنظر يوجب الإفطار بعد عدم مجيء الخَبَرِ الموجب للعمل به، وإن صائمه عاص لربه لمخالفته نبيه باتفاق الأمة على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وقوله عليه السلام: «لا تتقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين يدلك على ذلك، والمخالف لرسول الله يكون عاصياً لربه. الدليل على أن الشك لا يجوز أنّه لا يخلو أن يكون من صوم يوم شعبان أو من رمضان، والأصل أنه من شعبان، فنحن على حكم
شعبان ولسنا على يقين من أنا خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان
كان صوم يوم
الشك
،
فحكم شعبان جارٍ علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه، فإن أنه من شعبان فصامه صائم على من رمضان فقد أخطأ، لأن صوم يوم رمضان فرض وجب في شهر بعينه، ولا يجوز لأحد أن يصومه في غيره إلا بأمر الله تعالى.
وإن كان من شعبان فصائمه لا يخلو من أن يكون قد اعتقده أنه من
167