الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨يدري
أنه
قد
رمضان، أو اعتقده أنّه من شعبان، أو أعتقد أنّه إن كان من رمضان كان مؤدياً لفرضه، وإن كان من شعبان كان متطوعاً به، فإن كان صامه معتقداً أنه من رمضان فقد كابر عقله، لأنه قصد إلى يوم لا من أي شهر هو فصامه معتقداً بأداء فرضه، وهو لا يعلم أنّ الفرض دخل وقته، وإن كان صامه على أنّه من شعبان فهو أحرى أن لا يحسب له، ولا يجوز أيضاً أن يصومه تطوّعاً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه، وإن كان صامه على أنّه إن كان من رمضان كان فرضاً، وإن كان من شعبان كان تَطَوُّعاً؛ فهذا رجل قدّم عمله قبل نيته، والأعمال لا تجوز حتى تتقدمها النيات لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات ولكل امراء
ما نوى.
،
وأيضاً: فإن أداء الفرض طاعة الله جلّ ذكره، ومَحَال أن يكون عَمَلُ اللهِ فيه طاعةٌ لا يُوصَلُ إلى طاعته فيه إلا بمعصيته، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الشك؛ فالمخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عاص لربه؛ ففي هذا دليل على أنّ الصائم ليوم الشك عاص لربه غير مؤد لفرضه.
لا
وفي حفظي عن الشيخ أبي مالك رضي الله عنه: إن صوم إن ذلك اليوم يجزاء عمّن صامه ولو جاء الخبر بصحة دخول رمضان في صدر النهار أو في آخره إذا كان إنّما اعتقد صومه على غير يقين في الابتداء. قال وذلك كان قول أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب
رحمه الله … إلخ. اهـ
المسألة الرابعة
يجب على المكلف الصوم والإفطار لو انفرد برؤية هلال الصوم أو برؤية هلال الفطر، لأنّ ذلك حكم خاص بنفس الرائي فيما عليه من الصوم وفيما له من الفطر، وجعل بعض الأولى أن لا يُجهر بإفطاره لكن يُسرّه، وعليه أن يظهر العلم برؤية هلال الصوم لأنه حجّة على أهل ذلك المطلع في وجوب الصوم عليهم على الأكثر كما رأيتَ، ولأنه فضل وعدل لا يقع على وجه المنكر، فإن قبل خبره كان قد قام
،
168