نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

بعدل، وإلا فلا تبعة عليه، فلا ينكر عليه ما يمكن صدقه فيه.

ووجه أولوية الإسرار برؤيته هلال الفطر، وبنفس إفطاره تأسي العوام به فيما لا يكون حجّةٌ عليهم فيه، وذهب بعض إلى عقوبته إن أظهر ذلك، وليس ذلك على الإطلاق في العدول وغيرهم، فلا يعاقب العدل الأمين في دينه حتى ينزل منزلة غير ذوي الثقة من ذوي التهم في صدقهم ودينهم، فيُرْدَعُ إذا أصبح مُظهراً للإفطار بين ظهراني المسلمين، وأمّا هو في خاصة نفسه فملزوم بالإفطار، فإن لم يرتدع بالنهي رَدَعَه أولُوا الأمر بالعقوبة كما يراه الحاكم.

ولا عقاب عليه إن صحت الرؤية بغيره في ذلك المطلع ولو تَغَايَرَ البلدان إن أظهر الفطر، كما لو كان هو في الشرقية ولم يره غيره فيها ورآه آخَرُ في الظاهرة مثلاً كان الحكم على أهل عمان الإفطار لا غير ما أتحد المطلع وكان المُبصِران عدلين، فإن اختص أحدهما بالعدالة لزم كلا منهما حكم نفسه، ولم يلزم أهل المطلع إفطار برؤية عدل واحد على الصحيح الأكثر، ولزمهم الصومُ على الصحيح الأكثر، ذلك لأنَّ حقوق الله يكون قول الواحد الثقة الجائز الشهادة حجة مقبولة إن شهد بشيء من جنس حقوق الله، وإنما لا تكون شهادة العدل الواحد حجة فيما عدا حقوق الله جل ذكره، وقد وقد تقدم هذا. اهـ. ص.

179

١٬٣٦٦ / ١٬٦٨٣