نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧١

وأجيز الإفطار لحامل إن خافت سقوط جنينها، ولمرضع ينقص الصومُ لَبَنَها، فيطعمان لكل يوم مسكيناً تأخذه المرضِعُ مِنْ مال أبي

طفلها.

ويفطر شيخ هَرِمٌ يُضِرّ به الصوم ويُطعم كذلك. ولو أفطر في سفر فالمذهب أَنْ لا يصوم في فطره ذلك نذراً ولا كفارة يمين، لأن ذلك الوقت لا يقبل غير صوم الفرض، ومن صام غير الفرض بَدَّلَ ما شرع الله، إذ ليس هنالك إلا صوم الفرض أو إفطار

الرخصة.

مريم

أقول: قد ذكرنا تعريف الصوم لغةً وشرعاً، ونذكر هنا لمناسبة الباب طَرَفاً من ذلك: فأصل الصوم في اللغة: الإمساك؛ يقال: صامَ الفرسُ إذا قام وأمسك عن الجري؛ قال الله تعالى في قصة عليها السلام: إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا [مريم: 26]، أي: إمساكاً عن الكلام وصام النهار صوماً إذا قام قائم الظهيرة؛ قال امرؤ القيس: فَدَعُها وَسَلَّ الهم عنكَ بحسرة ذمُولٍ إذا صام النهارُ وهَجَّرا وقال الراجز: والبَكَراتُ شَرُّهنَّ الصائمة. أي: التي لا تدور، يعني بكَرَةَ البئر التي تدور تحت الحبل.

والصوم في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع؛ وقال

أبو عبيدة: كلَّ مُمْسِك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم. وصوم رمضان ركن من أركان الإسلام، وفرض من فروضه والدليل عليه ما روى ابنُ عمر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان.

وأركان كل شيء: جوانبه ونواحيه، وأركان الجبل والبيت: جوانبهما، فأراد أن الصوم أحَدُ أركان الإسلام، أي: جوانبه التي بني

171

١٬٣٦٨ / ١٬٦٨٣