الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢عليها، كما أنه متى اختل ركن من أركان البيت فَسَد واختل بناؤه، وكذلك أركانُ الإسلام متى فقدَ منها ركن لم يتمّ الإسلام.
والفرق بين الركن والفَرض أنَّ الركن يجب اعتقاده ولا يتم العمل إلا به سواءً كان فرضاً أو نفلاً، والفرض ما يُعاقب على تركه، فيجب صوم رمضان وجوباً مُحَدَّماً مَقْضِيّاً به لا نقض فيه ولا رَدّ على كلّ مُسلم بالغ عاقل قادِرٍ مُقيم طاهر إن كانت امرأة من حيض ونفاس.
منه
فأما الكافر فإن كان أصليّاً خوطب به في الجملة ولم يصح قيامه على الكفر، ولو أسلم لم يجب عليه القضاء لقوله تعالى: ﴿و قل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: الإسلام" جَبُّ لما قبله، ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيراً عن الإسلام
وإن كان الكافر مرتداً خوطب به في حالة الردّة في الجملة، فإن أسلم وَجَبَ عَلَيْهِ قضاءُ ما ترك في حال كفره لأنه التزم ذلك بالإسلام، فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين.
وأما غير البالغ فلا يجب عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى
يفيق.
إطاقيه
الصغر
ويؤمر الصبي بالصوم تمريناً بلا إيجاب لسبع سنواتٍ من عُمُرِه بشرط، ويضرب على تركه لعشر قياساً على الصلاة، ولا يقضي ما تركه متى بلغ، إذ وجوب القضاء يترتب على وجوب الأداء في، ولا وجوب هنالك، ولأن أيام الصغر تطول، فلو وجب القضاء للفائت كان حَرَجاً في الدين. وأما زائل العقل بجنون فلا يجب عليه الصوم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: وعن المجنون حتى يفيق، ولا يجب قضاء الفائت بعد إفاقته، لأنه صوم فات في حال يسقط فيها التكليف لنقص، فلم يجب قضاؤه، كما لو فات في حال الصغر.
172