الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٣وإن زال عقله بإغماء لم يجب عليه الصوم في تلك الحالة لعدم صحته منه، ويجب بعد إفاقته، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184].
والإغماء مَرَضٌ، ويخالفه الجنون بأنّه نَقْصُ، ولهذا امتنع الجنون
على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولم يمتنع عليهم الإغماء. فلو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون أثناء نهار رمضان، أمسكا بقية النهار استحباباً لحرمة الوقت بلا لزوم لعُذر المجنون ولوقوع الكفر شبه الجنون بجامع عدم الصحة معه فكأنه عُذر، ونهار يوم لا يتجزأ فيكون بعضه ساقطاً وجوب الصوم فيه وبعضه واجباً، ولهذا لم يؤاخذ بالقضاء لما تركه، ولا بالضمان لما أتلفه، بناءً على حكم قوله تعالى: {إن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ [الأنفال: 38].
وهل يجب قضاء ذلك اليوم أم لا يجب؟ فيه وجهان
أحدهما: يجب لأنه أدْرَك جزءاً من وقت الفرض، ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم، فوجب أن يقضيه بيوم، كما يقال في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مُدَّ، فإنه يجب بقسطه صوم: ولكن لما يوم، لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وَجَبَ عليه صوم
نصف
يوم.
والوجه الثاني: لا لأنه يجب لم يُدرك من الوقت ما يمكن الصوم فيه، لأنّ الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه، كمن أدرك من أوّلِ وقتِ الصلاة قدر ركعة ثم جُنَّ.
ولو بلغ الصبي في أثناءِ يوم من رمَضَانَ؛ فإن كان مفطراً فهو كالكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق في جميع ما ذكرته، وإن كان الصبي بلغ صائماً فوجهان
أحدهما استحباب إتمام صومه لأنه صوم نفل فاستحب إتمامه، ويجب قضاؤه لأنه لم ينوه فرضاً من أوّله فوجب قضاؤه.
173