نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

والوجه الثاني: يلزمه تمامه، ويستحبّ قضاؤه لصيرورته أهلاً للوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامها، كما لو دخل في صوم التطوع لم نَذَرَ إتمامه. والأوّل أوجه؛ إذ لا يستقيم فرض إلا بنية.

وخرج بالقادِرِ العاجز الذي لا يقدر على الصوم بحال، وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصومُ، والمريض الذي لا يرجى برؤه؛ فإنّه لا يجب عليهما الصومُ لقوله جلّ ذكره: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَع له [الحج: 78].

وفي الفدية قولان:

أحدهما: سقوطها عنهما بسقوط فرض الصوم، فلم تجب عليهما الفدية كالصبي والمجنون.

والثاني: يجب عن كل يوم مُدَّ مِن طعام وهو الصحيح، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكيناً. وعن أبي هريرة أنّه قال: من أدركه الكبر فلم يستطع صوم رمضان فعليه لكل يوم مُدَّ من قمح من سدى

وقال ابن عمر: إذا ضعفت عن الصوم أطعم عن كل يوم مداً.

ورُوي أن أنساً ضَعُفَ عن الصوم عاماً قبل وفاته فأفطر وأطعم. وإن لم يقدر على الصوم لمَرَض يخاف زيادته ويرجو البرء منه لم يجب عليه الصوم للآية، فإذا براء وَجَبَ عليه القضاء؛ لقوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ وإن أصبح صائماً وهو صحيح ثم مرض أفطر لأنه أبيح له الفطر للضرورة، والضرورة موجودة فجاز له الفطر.

وأما الحائض والنَّفْسَاء فلا يجب عليهما الصوم لأنه لا يصح منهما، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «في الحيض كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء

174

١٬٣٧١ / ١٬٦٨٣