الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٥الصلاة». فوجب القضاء على الحائض بالخبر، وقيست النفساء عليها لأنها في معناها؛ فإن طهرت في أثناء النهار استحب لها أن تُمسك بقية النهار بلا وجوب كما هو في حق الصبي والمجنون، أعني في البلوغ والإفاقة في نهار رمضان.
وأما المسافر فإن تَعَدّى الفرسخين صح الإفطار والصوم له إلا إن كان سفره في معصية ففي فطره قولان. وقد روت عائشة رضي الله عنها أنّ حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله؛ أصوم في السفر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. فإن كان المسافر ممن لا يُجهده الصوم في السفر فالأفضل له الصوم؛ لرواية عن أنس أنّه قال للصائم في السفر: إن أفطرت فرخصة، وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: الصوم أحبُّ إليّ.
وعُللَتْ أفضلية الصوم بأنّه إذا أفطر عَرَضَ الصوم للنسيان وحوادث الزمانِ فكان الصوم أفضل.
وإن كان يجهده الصومُ فالفطر أفضل؛ لما روى جابر رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل تحت شجرة يرش عليه الماء! فقال: ما بال هذا؟» قالوا: صائم يا رسول الله! فقال: «ليس من البر الصيام في السفر.
فإن صام المسافر فأراد أن يفطر فله أن يُفطِر لقيام عذره، كما لو صام المريض ثم أراد أَنْ يُفطِر. وفي قول لبعض قومنا: إنّه لا يجوز له أن يفطر لأنه دخل في فرض المقيم، فلا يجوز له أن يترخص برخصة المسافر. ومن أصبح في الحَضَر صائماً فليس له أَنْ يُفطر إن سافر، وقيل له أن يُفطر، أعني في ذلك اليوم، كما لو أصبح صائماً فمرض
جاز له أن يُفطر
،
وعلى الأوّل مذهب الشافعية قالوا والدليل عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحَضَر، فإن بَدَأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت له رخصة
175