الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٦السفر، كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم سافر في أثنائها؛ قالوا: ويخالف المريض لاضطراره إلى الإفطار والمسافر مختار.
والثاني قول المزني منهم؛ والقولان في المذهب.
قال القطب رحمة الله عليه ولا يفطر المريض إلا بنية من الليل مع خوف زيادة المرض بالصوم، وإن اضطرّ المسافر أو المريض للأكل أو الشرب نهاراً بلا نيّة من الليل فَعَلا وأعادا يومهما، وإن لم يضطرا ففعلا بلا نية انهدم ما صاما، وقيل: للمسافر أن يفطر بلا نية من الليل، وهو واضح وأرفق، ويدل له إفطار الصحابة بعد إفطار النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغ الحديد بفتح الكاف، وهو ماء بين قديدٍ وعسفان، ولم ينووا الإفطار من الليل، وقد جعل الله للمسافر أن يفطر
قال: والأوّل عندهم أصح، ووجهه أنّ في الإفطار بلا نية إبطالاً للعَمَل بعد الشروع فيه، ولا دليل للثاني في الحديث لأن فيه: «تقووا على عدوّكم، وإن اضطرّ المقيم للأكل أو للشرب أكل أو شرب بقدر نفسه، وإن زاد انهدم صومه ولزمته مغلظة، ولا تلزم مسافراً
ما ينجي
إن زاد بل يعيد يومه أو ما مَضَى على الخلف. اهـ.
وإن قدم المسافر وهو صائم، أو براء المريض وهو صائم؛ فهل لهما أن يفطرا؟ ففيه وجهان فقيل: يجوز لهما الإفطار لأنه أبيح لهما الفطر من أوّل النهار ظاهراً وباطناً فجاز لهما الإفطار في بقية النهار كما لو دام السفر والمرض، وقيل: لا يجوز لهما الإفطار لزوال سبب الرخصة قبل الترخص فلم يجز الترخص، كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة امتنع عليه القصر، وسنورد هنا مزيد إيضاح في أحكام صوم
المسافر.
وعرّف القطب الصوم بأنّه لغة: الإمساك، وشرعاً: إمساك المكلف بالنية من الليل عن تناول المطعم والمشرب وكل ما يصل الجوف، والاستمناء والاستقاء والجماع والكبائر، من الفجر إلى المغرب تقرباً إلى الله. هكذا في شرح النيل.
176