نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٨

أو

فأما المسافر فالنظر فيه في مواضع، منها: هل إن صام أجزأه صومه أم ليس يجزئه؟ وهل إن صام وأجزأه صومه الأفضل له الصومُ أو الفطر هو مخيّر بينهما؟ وهل الفطر الجائز له هو في سفر محدود أم في كل ما ينطلق عليه اسم السفر في وضع اللغة؟ ومتى يُفطر المسافر ومتى يمسك؟ وهل إذا مر بعض الشهر له أن ينشاء السفر أم لا؟ ثم إذا أفطر ما حكمه؟ وأما المريض فالنظر فيه أيضاً في تحديد المرض الذي يجوز له فيه الفطر وفي حكم الفطر.

المسألة الثانية:

اختلفوا فيما لو صام المريض والمسافر؛ هل يجزئهما صومهما عن فرضهما؟ فذهب جمهور الأمة إلى أنهما إن صاما وقع وأجزأهما عن فرضهما، وذهبت الظاهرية إلى عدم الإجزاء عن الفرض، والفرض هو العدة من الأيام الأخر كما ذكرناه في صدر كتاب الصوم.

وسبب الخلاف تردد قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر بين أن يُحمَلَ على الحقيقة فلا يكون هنالك

من

محذوف أصلاً، أو يحمل على المجاز فيكون التقدير: فأفطر فعدة أيام أخر، وهذا الحذف في الكلام هو الذي يعرفه أهل صناعة الكلام بلحن الخطاب، فمن حمل الآية على الحقيقة ولم يحملها على المجاز قال: إنّ فرض المسافر عدة من أيام أخر لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَامٍ أُخَر، ومَن قدر فأفْطَرَ قال: إنما فرضُه عدّة مِنْ أَيَّامٍ أَخَرَ إذا أفطر. وكلا الفريقين يرجح تأويله بالآثار الشاهدة لكلا المفهومين، وإن كان الأصل هو أن يحمل الشيء على الحقيقة حتى يدل الدليل على حمله على المجاز.

أما الجمهور فيحتجون لمذهبهم بما ثبت من حديث أنس قال:

سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يَعِب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.

،

178

١٬٣٧٥ / ١٬٦٨٣