الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٩وبما ثبت عنه أيضاً أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم.
وأهل الظاهر يحتجون لمذهبهم بما ثبت عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد، ثمّ أفطر فأفطر الناس، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالوا: وهذا يدل على نسخ الصوم.
قال ابن عبد البر: الحجة على أهل الظاهر إجماعهم على أن المريض إذا صام أجزأه صومه. اهـ.
وليس في الحديث ما يدل على نسخ الصوم في السفر، لأن سفره ذلك خرج فيه محارباً لكفار قريش، فأراد أن يَتَقَوَّى جيشه على عَدُوه، فحثهم على استعمال رخصة الله لئلا يضعفوا عن جهاد شدة الحاجة إليها ومع التحضيض
المشركين
، واستعمال الرخصة مع من الوهن عن العدو والضعف عن
ما يُسبّبه من
عليها أولى من الصوم مع الجهاد، ومع الوهن يُخشى أن يتقوى العدوّ وتذهب ريحُ أصحابه، فلا يكون هنالك إلا استئصال المستبصرين، والفرار من الزحف للضعفاء، وكلا الأمرين مصيبة على المسلمين، فكان إفطاره وأمره بالإفطار لأصحابه نظراً لهم وللإسلام، وكان ذلك في غزوة الفتح.
في
رمضان
وسَنَدُ الحديث على ما في البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة فصام، حتى إذا بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس. قال أبو عبد الله: والحديد ما بين عسفان وقديد. وفي روايتين: حتى بلغ عسفان، وفيه مجاز القُرب لأنّ الكَدِيدَ أقرب إلى المدينة من عسفان، وبين الكديد ومكة مرحلتان. قال البكري بين أمج بفتحتين وجيم، وعسفان: وهو ماء عليه
نخل كثير.
179