نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٠

وفي حديث مسلم عن جابر فلما بلغ كُراع الغميم؛ هو بضم

الكاف، والغميم بفتح الغَين المعجمة، وهو اسم وادٍ أمام عسفان. وقال عياض: واختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه؛ والكل في قصة واحدة، وكلّها متقاربة، والجميع من عمل عسفان.

وجاء سياق الحديث للبخاري في المغازي من رواية مَعْمَر أوضح من رواية مالك، ولفظه: خرج النبي في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدَمِه المدينة، فسار ومن معه من المسلمين يصوم ويصومون، حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا.

قال الزهري: وإنّما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره، وهذه الزيادة التي في آخره من قول الزهري وَقَعَتْ مُدْرَجَةً عند مُسلم من طريق الليث عن الزهري؛ ولفظه حتى بلغ الكديد أفطر. قال: وكان صحابة رسول الله لا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. وأخرجه من طريق سفيان عن الزهري قال مثله، قال: سفيان لا أدري مِنْ قول مَنْ هُوَ؟. ثم أخرجه من طريق مَعْمَر ومن طريق يونس كلاهما عن الزهري، وجزم البخاري في الجهاد أنّه من قول الزهري، والظاهر أنّ الزهري ذهب إلى أن الصوم في السفر منسوخ ولم يُوافق على ذلك.

وللبخاري في المغازي إلى ابن عبّاس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان والناس صائمٌ ومُفطِر، فلمّا استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثمّ نظر الناس، زاد في رواية أخرى من طريق طاووس عن ابن عباس: ثمّ دَعَا بماءٍ فشرب نهاراً ليراه الناس». وأخرجه الطحاوي من طريق أبي الأسود عن عكرمة؛ ولفظه: «فلما بلغ الكديد بلغه أنّ الناس يشق عليهم الصيام، فدعا بقدح من لبن راه الناس وهو على راحلته، ثم شرب فأفطر فناوله

فأمسكه بيده حتى

رجلاً إلى جنبه فشرب.

180

١٬٣٧٧ / ١٬٦٨٣