الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢،
وعن الحَسَن البصري: يُفطِر إن شاء في بيته يوم يريد السفر والمعمول به ما أشار إليه بقوله: يبيت نية الإفطار من الليل إذا صار في
حد السفر، وهو فرسخان قبل الفجر، كالمريض ينوي الإفطار في الليل مطلقاً ويفطر نهاراً.
وقيل له أن يفطر ولو لم ينو من الليل، ولا خلاف أنه يفطر إذا هاج عليه المرض فاضطره للإفطار أو لأكل الدواء أو شربه كما يذكره
المصنف عن قريب.
وإن أفطرا ولم يَنْوِ الإفطار من الليل، أو نوى أنه سيُفطر بعد ما أصبحا صائمين بلا مخوف - بوزن مَقُوْلٍ ومَصُوْن، أو بضم الميم وفتح الخاء وكسر الواو مشدّدة - على أنفسهما فَسَد صومهما، ولا كفارة عليهما لشبهة السفر والمَرَض، وقيل: لا يبدل مسافر بعدما أصبح صائماً ولم يكن له مخوف ما مضى
ولو أفطر وقت خروجه من منزله من يومه ولو سفراً قريباً ولو لم يجاوز الفرسخين، ولزمه بدله أي يومه فقط، واستحسن كون المريض كذلك في الخلاف، وتقدّم الترخيص، والأوّل الذي هو تبييت النية للإفطار وفساد صوم المفطر بلا تبييت أصح، ويُعترض بعموم قوله
تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 185]، وبأنه خرج عام الفتح وبلغ الكَدِيد فأفطر، وأمر الناس بالإفطار فأفطروا غير مبيتين الإفطار من الليل، وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا آلَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7].
ويجاب بأنّ هذا مخصوص بإرادة التقوية على العدو؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تقووا على العدو»، ويُحمل الحديث الذي لم يذكر فيه هذا على الذي ذكر فيه، بل قيل: خرج من المدينة فأفطر وأمر بالإفطار فأفطر قليل، ولما بلغ الكديد أمر بالإفطار فأفطر الباقون وهم الغالب، قيل: دعا بقدح من الماء فرفعه إلى يديه ليراه الناسُ فأفطروا، قيل: إنه
182