نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٣

ما أفطر إلا وقد بيّت النية، وذلك الجواب يناسب: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ [محمد: 33].

وأجاز بعضهم الإفطار بنيّةٍ من الليل، ولو كان إنما نوى في بلده أو في الأميال.

وفي (التاج): إنه قيل: يجوز للمسافر الإفطار في يوم أصبَحَ فيه صائماً وأنّه يجوز الأخذ به، وأنه اختير أن يكون للمريض أيضاً. اهـ. وفي قول القومنا: ليس له أَن يُفطِرَ استناداً إلى حديث ابن عباس هذا. وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر، فأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار؛ فهل له الإفطار نهاره ذلك؟ منعه الجمهور، وقال أحمد وإسحاق بالجواز، واختاره المزني من الشافعية محتجاً بهذا الحديث، فقيل له: قال كذلك ظناً منه أنه أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، وليس كذلك، فإنّ بين المدينة والكديد عدة أيام، وقد وقع في البويطي مثل ما وقع عند المزني فسلم المزني. وأبلغ من ذلك رواية ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس: أنه كان إذا أراد السفر يفطر في الحَضَر قبل أن يركب پر کب اوري

أحمد

في

ثم لا فرق عند المجيزين في الفطر بكل مفطر، وفرق المشهور عنه بين الفطر بالجماع وغيره، فمنعه في الجماع؛ قال: فلو جامع فعليه الكفّارة إلا إن أفطر بغير الجماع قبل الجماع.

واعترض بعض المانعين في أصل المسألة؛ فقال: ليس في الحديث دلالة على أنه نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه، فيحتمل أن يكون نوى أَنْ يُصبح مفطراً، ثمّ أظهر الإفطار ليفطر الناس. ويَرُدّ هذا الاعتراض سياقُ الأحاديث الظاهر بأنه أصبح صائماً

أفطر.

كنا

ثم

وقد روى ابن خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، فأتي بطعام فقال لأبي بكر وعمر:

183

١٬٣٨٠ / ١٬٦٨٣