نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٤

ادْنُوا، فَكُلا فقالا إنا صائمان. فقال: «اعملوا لصاحبيكم، أرْحِلُوا لصاحبيكم، ادْنُوا فكلا».

قال ابن خزيمة: فيه دليل على أنّ للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار، ثم إن حديث ابن عباس قيل فيه: إنّه من مُرْسَلاتِ الصحابة، لأنّ ابن عبّاس كان في هذه السفرة مقيماً أبويه بمكة مع فلم يشاهد هذه القصة، فكأنه سمعها من غيره من الصحابة.

المسألة الثالثة

هل الصومُ أفضل أم الفطر؟ إذا قلنا: إنّه من أهل الفطر على مذهب الجمهور، فإنّهم اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة مذاهب: فذهبت فرقة إلى أفضلية الصوم، ومنهم مالك وأبو حنيفة.

وذهبت فرقة إلى أفضلية الفطر، ومنهم

أحمد.

وذهب الباقون إلى التخيير وعدم ترجيح أفضلية أحدهما، وعليه أصحابنا رحمة الله عليهم، والظاهر أنه إن كان مقيماً في بلدة وهو غير متخذ لها وطناً فالصوم أفضل.

سلامي

وقال بعض: إفطار المسافر أفضل، وأوجبته الظاهرية بزعمهم. وعن ابن عمر وابن جبير كراهته. وزعموا عن عبد الرحمن بن عوف

رضي الله عنه أن الصائم في السفر كالمفطر في الحَضَر. وقال مالك وأبو حنيفة وأبو القاسم البُرادِي مِنّا: إنّ الصوم أفضل.

قال القطب: وهو كذلك عندي، لكنّي أشترط أن لا تلحقه مشقة في الصوم، وإلا فالإفطار أفضل، ولا دليل لهم أن صوم السفر أصل وإفطاره رخصة، لأنّ رخصة الله قد تكون مندوباً إليها كما تكون واجبة ولأنّ الله جل وعلا يحبّ الأخذَ برُخَصِه كما يحبّ الأخذ بعزائمه، ولا في قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184]، لأنها في التخيير بين الصوم والإطعام، وقد نُسِخَ الإطعام ووَجَب الصوم، أو نزل ذلك في الشيخ والشيخة إن كانا قادرين، وتلحقهما مشقة في الصوم قليلة.

184

١٬٣٨١ / ١٬٦٨٣