نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٥

ولا دليل على كون الإفطار أفضل في قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال: إني أجد بي قوة على الصوم في السفر فهل عليّ من جناح؟: هي رخصة من الله، فمن أخذها فحَسَن، ومن صام فلا جناح عليه»، لأنه إنما نفَى الحَرَج مقابلة للسؤال عن ثبوته فافهم.

فلا يقال: إن التعبير بحَسَنٌ في جانب الإفطار، وبنفي الحرج فقط في جانب الصوم دليل على أنَّ الإفطار أفضل، كما قد يُتَوَهَّمُ، وقوله: هي عائد إلى الإفطار، وأنثه لتأنيث الخَبر، ومراعاة الخَبَرِ في التأنيث والتذكير هو الغالب فيما قيل، وهو الراجح عند ابن الحاجب. والراجح عندي مراعاة مرجع الضمير. اهـ.

وقد صح عنه: ليس من البرِّ الصيام في السفر». ولهذا الحديث سَببٌ؛ وهو رؤيته عليه الصلاة والسلام رجلاً من أصحابه في سفر قد ظلل عليه واشتد الحرّ، فسألهم عن شأنه فقالوا: إنه صائم! فقال ذلك. ولفظ الحديث مع الطبري من رواية كعب بن عاصم الأشعري: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في حر شديد، فإذا رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضِجْعَةِ الوَجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لصاحبكم، أي وجع به؟ فقالوا ليس به وجع، ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ: «ليس البر أن تصوموا في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم فكان قوله صلى الله عليه وسلم ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال. قال ابن دقيق العيد: أُخِذَ من هذه القصة أن كراهة الصوم في السفر

مختصة

•

أو

بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه، يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القُرَبِ، فينزل قوله: ليس من البرّ الصوم في السفر على مثل هذه الحالة.

قال: والمانعون في السفر يقولون: إنّ اللفظ عام، والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب. قال: وينبغي أن يُتَنَبَّه للفرق بين دلالة السبب والسياق والقرائن

185

١٬٣٨٢ / ١٬٦٨٣