نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٦

،

على تخصيص العام وعلى مراد المتكلّم، وبين مجرد ورود العام على سَبَبٍ، فإنّ بين العامين فرقاً واضحاً ومن أجراهما مجرى واحداً لم يصب، فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به؛ كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان، وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المُرشِدة لبيان المجملات وتعيين المحتملات؛ كما في حديث الباب. اهـ.

قال ابنُ المُنير من: قومنا هذه القصّة تُشعِرُ بأن مَن اتفق له مثل ما اتفق لذلك الرجل أنه يساويه في الحكم، وأمّا مَنْ سَلِم من ذلك ونحوه فهو في جواز الصوم على أصله. اهـ.

وحَمَلَ الشافعي نفي البرّ المذكور في الحديث على مَنْ أبى قبول الرخصة؛ فقال: معنى قوله: ليس من البر» أن يبلغ رجل هذا بنفسه في ولا نافلة، وقد أرخص اللهُ لَه أن يفطر وهو صحيح. قال: ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البرّ المفروض الذي مَنْ

فريضة

صوم

خالفه أثم. اهـ.

وجزم ابن خزيمة وغيره بالمعنى الأوّل، وقال الطحاوي: المراد بالبر هنا البرّ الكامل الذي هو أعلى مراتب البرّ، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون برّاً، لأنّ الإفطار قد يكون أبر من الصوم إذا كان للتَّقَوّي على لقاء العدو مثلاً.

قال: وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين بالطواف. . .» الحديث، فإنّه لم يُرد إخراجه من أسباب المَسكَنَةِ كلّها، وإنّما أراد أن المسكين الكامل المسكنة الذي لا يجد غنى يُغنيه، ويستحيي أن يسأل، ولا يُفطن له. اهـ. قال أبو سعيد رضي الله عنه: قول: أصحابنا إنّ الصوم أفضل ما لم يكن ذلك على الصائم مشقة يخاف منها على نفسه مَضَرّة، فإذا كان هكذا أعجبني أن يكون قبول الرخصة أفضل. اهـ.

و سبب الخلاف معارضة المفهوم من ذلك لظاهر بعض المنقول، ومعارضة المنقول بعضُه لبعض، وذلك أنّ المعنى المعقول من إجازة

186

١٬٣٨٣ / ١٬٦٨٣