نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٧

الفطر للصائم إنما هو الرخصة له لمكان رفع المشقة عنه، المشقة عنه، وما كان رخصة فالأفضل ترك الرخصة وشاهد هذا المعقول حديث حمزة بن عمرو الأسلمي.

فيوهم

،

وأما المنقول المعارض للمعقول فنحو قوله: ليس من البر أن تصوم في السفر، ثمّ آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان الفطر. أن الفطر أفضل، لكن الفطر لمّا كان ليس حكماً وإنما هو من فعلِ المُباحِ، عَسُرَ على الجمهور أن يضعوا المباح أفضل من الحكم. وأما من خَيَّر في ذلك كأصحابنا، فلمكان حديث عائشة في سؤال حمزة الأسلمي؛ فأجابه: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر». والله أعلم. وما حكاه الشيخ أبو سعيد من أفضلية الصوم محمول على ما إذا ارتفعت المشقة، وإلا تعيّن مذهب من يقول: أفضلهما أيسرهما؛ لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة: 185]، فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حَقِّه، وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ، ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك، فالصوم في حقه أفضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز واختاره ابن المنذر، وروي عن مجاهد وقتادة، وقد صرح الشيخ أبو سعيد بأفضلية الرخصة مع المشقة، والله أعلم.

المسألة الرابعة

اختلفوا في مُتَعَلَّقِ الرخصة ومبيحها من السفر؛ هل هو سفر محدود أو مُطلق؟. فذهب الجمهور إلى أنّه السفر الذي يجب فيه قصر الصلاة، وذلك على حسب المذاهب في موجب القصر من الحدود. وذهب أهل الظاهر إلى إطلاقه فقالوا كل ما يصدق عليه اسم سفر تعلقت به رخصة الإفطار.

وأما أصحابنا؛ فذهب المشارقة منهم إلى تحديده بمجاوزة

187

١٬٣٨٤ / ١٬٦٨٣