نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٨

الفرسخين من بيته أو بلده أو عمران بَلَدِه، أو مما اتخذه وَطَناً، وصححه القُطب؛ أقوال.

وقيل: من سافر سفراً بعيداً أفطر إذا جاوز الفرسخين، وعلى هذا

القول فلا يُفطِر في السفر القريب ولو جاوزهما.

وقيل: إذا كان السفر بعيداً أفطر إذا برز عن منزله.

وهل السفر البعيد هو الخروج من الحوزة وهي عمران متصل؟ أو يصدق بمجاوزة ثلاثة أيام فأكثر؟ أي مسير ثلاثة أيام، ولا بد مبطئاً كان أو مسرعاً في سيره، في سيره، ويُحسَبُ من موضع استوطنه، وقيل: من سُور بلده؟ قولان اختار صاحب (الإيضاح) الثَّالث؛ وهو أنه يفطر إذا جاوز ثلاثة أيام. قال القطب والصحيح عندي الأول الفرسخين من المدينة، والإفطار والتقصير أخوان.

لأنه قصر لما جاوز

قال: وفي الحديث عدم اشتراط الحوزة، لأنّ حوزة المدينة أكثر من الفرسخين. اهـ.

ومن قال بتعلق الرخصة بالسفر البعيد لم يجزئه قبل مجاوزة الفرسخين مَعَ انتهاء إلى حَدَّ أبيح فيه الإفطار، وهو ما تقدم من الخروج من الحوزة، أو مجاوزة الفرسخين ولو لم يخرج من الحوزة، أو مشى ثلاثة أيام.

وفي (القواعد): ذهب أصحابنا من أهل الجَبَل إلى أنه لا يفطر حتى يجاوز الحوزة المحدودة عندهم، أو يسير ثلاثة أيام، وهو السفر النائي عندهم، إلا أن يكون منزله في طرف الحوزة، فإنه يفطر إذا جاوز الفرسخين. اهـ.

وقيل: يُباح له الإفطار إذا برز من منزله للسفر النائي وجاوزَهُما وقد أكل أبانُ رحمه الله وقَصَرَ قبل أن يجاوزهما وسفره ناء، أكل بعد ما بَرَزَ مِنْ منزله، ولكنّه قد بيّت نية الإفطار من الليل فيما نفهم عنه،

188

١٬٣٨٥ / ١٬٦٨٣