الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٩وظاهر إطلاقهم عنه أنه أفطر بلا تبييت نية أخذاً بعموم رخصة الأكل للمسافر في الآية والأحاديث.
وقال بعض العلماء: إنّ للمسافر سفراً غير ناء أن يفطر قبل مجاوزة الفرسخين، وقيل: إنْ فَعَلَ لزمته المغلظة والانهدام، قيل: من جاوز الفرسخين دون الحوزة وأفطَرَ نُهِرَ ولا يُبْرَأ منه إلا إن أراد سفراً نائياً فلا ينهرُ، وإن خرج الحوزة دون الأميال فأكل لَزِمَتْه مُغَلّظة وانهدم ما صام، وفيه غير ذلك.
وفي (الديوان): وذكر الشيخ وعن بعض أنّه له الإفطار والتقصير. اهـ. ولا دليل لمن اشترط للإفطار مجاوزة ثلاثة أيام، والتعليل بعدم وجود المشقة فيما دونها لا يظهر لاختلاف الأزمنة وأحوال المسافرِ بَيْنَ
ما فيه مشقة وما لا مشقة فيه؛ كالصيف والشتاء، والمشي والركوب. وسبب الاختلاف معارضة ظاهِرِ اللفظ للمعنى، وذلك أن ظاهر اللفظ أنَّ كلّ من ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يُفطر؛ لقوله تعالى: فمن كان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184].
وأما المعنى المعقول من إجازة الفطر في السفر فهو المشقة، ولما كانت لا توجد في كل سفر وجب أن يجوز الفطر في السفر الذي فيه المشقة، ولما كان الصحابة كأنّهم مجمعون على الحد في ذلك أن يقاس ذلك على ذلك الحد في تقصير الصلاة.
فروع
وجب
الأوّل: مَنْ بينه وبن زرعه فرسخان جاز له الإفطار إذا وصله، أن لا يفطر إلا إن كان ضعيفاً. ويستحب
الثاني: لو كان المزرع دون الفرسخين؛ فهل للزارع مُجاوزة الفرسخين والرجوع إلى المزرع ليعمل فيه مفطراً أم لا؟ قولان: أحدهما لأبي معاوية، وثانيهما لأبي عبد الله رحمهما الله.
وجه الأوّل: إنّه قد جاوز الفرسخين فله الإفطار.
189