الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٠وجه الثاني: إنه تقصد لمجاوزة الفرسخين احتيالاً لترك العزيمة والعمل بالرخصة في غير المعنى الذي وضعها فيه الشرع.
وقال بعض علمائنا إن الأوّل أثبت في معنى الحكم.
والذي يتجه لي أن تارك الصوم في هذه الصورة تارك للحزم في دين الله، ولو جاز ذلك لجاز الاحتيال في ترك عزائم الفروض، وإن ثبت له الصوم بالحكم؛ أعني صومَ ما مضى، وثبت له الإفطار حكماً كذلك، فلا يثبت جوازه له؛ أعني أنّ نفس التقصد والاحتيال للفطر غير جائز، فهو معصية، وأنت خبير بما قيل في إفطار الخارج في معصية، ولا يظهر لي الفرق بين هذا وذاك، لأن نفس خروجه لقصد مجاوزة الفرسخين ليستحل الإفطار في مزرعه الذي لا يحل له الإفطار فيه لو لم يتجاوزهما لا يخرج مخرج الطاعة ولا مخرج المباح فهو معصية، فينبني عليه ما قيل في سفر المعصية. والله أعلم.
الثالث: يعتقد المسافر إن أراد الإفطار قبل الفجر بعد مجاوزة الفرسخين أنه يصبح مفطراً استعمالاً لرخصة الله، وإن عمل برأي أبان رحمه الله فكذلك يبيت النية من الليل.
اري
الرابع: شدّد بعض قدماء سلفنا في السفر والإفطار في شهر رمضان، إلا في أمرٍ لا بدّ منه، كاكتساب المعيشة بجميع وجوه الكسب الحلال، كتجارة وكراء وإجارة وزراعة وما أشبه ذلك.
،
وأما من استغنى فلا يُفطِر إن خرج في ضرب من ضروب الكسب ولعل تشديدهم هذا خارج مخرج الكراهة كما حكى عن عائشة رضي الله عنها، ومن المشدّدين من بالغ حتى ألزمه الكفّارة.
ثم كان من رأي الفقهاء إطلاق الإفطار للفقير والغني ما لم يكن سفر
بغي وأي معصية، فقد ذكرنا القولين في جواز الفطر فيه ومنعه. الخامس: لو عنى الصائم المسافر والمقيم والصحيح والسقيم مخوف على النفس أفطر بما يحيي به نفسه ثم أمسك، وعليه بدل
190