نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

من

الخلاف

يومه، ويختص المسافر والمريض بأنّهما إن أفطرا ولو بدون تبييت نية جاز لهما ولو لم يمسكا عن المُفطِرِ إلى الليل لما قدمناه السادس: لو نوى المسافر ليلاً أن يُصبح مفطراً، وأصبح على نيته حتى أظهر، ثم أتم يومه صياماً ودخل بلده، أبدل يومه ولم ينتقض ما صامه في سفره ذلك، وفيه قول بفساد صومه الماضي. ولو بيت نية الإفطار وهو مسافر فأصبح على نيته إلا أنه لم يفطر إلى الليل فالمسألة

كالمسألة.

السابع: لو اضطرّ مقيم لأكل أو لشرب أكل وشرب بقدر ما ينجي نفسه، وإن زاد انهدم صومه ولزمته مغلظة، ولا تلزم مسافراً إن زاد بل يعيد يومه أو ما مضى على الخلف، لأنه قيل: إن المسافر إن أفطر بدون نية من الليل، وبدون مخوف على النفس كالمريض؛ أن عليهما بدل ما صاما إذا أفْطَرًا بلا نية ولا مخوف، وقيل: لا بدل عليهما لما

الليل

مضى ولو أفطرا في أي وقت من اليوم، وإنما يبدلان يومهما. الثامن: قال أبو المؤثر من نوى في الليل أن يُسفر، ونَوَى في أن يُصبح مفطراً، فلم يخرج من بلده حتى أصبح، ثم سَفّر وأفطر يومه ذلك، أبدل ما مضى وألزمه بعض الكفّارة، بحجة أنه صوم بني في الحَضَرِ، فهو صومُ الحضر، فلو أفطر في سفر يومه ذلك كان هادماً لصوم حَضَرٍ بلا مبيح. وقد ذكرنا هذه المعاني نقلا عن (النيل) وشرحه.

المسألة الخامسة

اختلفوا في المرض المباح فيه الفطر:

فذهب قوم إلى أنّه المرض الذي يلحق من الصوم فيه مشقة

وضرورة؛ وبه قال مالك.

وذهب آخرون إلى أنّه المرض الغالب؛ وبه قال أحمد.

وقال آخرون إذا انطلق عليه اسم المريض أفطر.

ولأصحابنا في الحد ثلاثة أقوال:

191

١٬٣٨٨ / ١٬٦٨٣