نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٣

فلو لم يقض حتى يحضره الموتُ وجبت عليه الوصية به على الراجح، وعليه فهل هي من رأس ماله أو من الثلث؟ قولان، وفي قول مرجوع أن لا وصية عليه به في موضع يقتضي جواز الإفطار له، وعلى هذا الرأي فلو أوصى به خرجت الوصية مخرج النفل، وإن لم يوص به؛ فهل على ورثته أن يصوموا عنه إن علموه عليه؟ أو لا يلزمهم القضاء علموا أو لم يعلموا؟ أو إن أوصى به لزمهم؟ أو هو متعلق بذمته لا يلزمهم منه شيء ولو أوصى به لتعلقه به في حياته فلا ينتقل إلى ذمّة الغير بعد مماته، فإن صامه أحدٌ أجزأ عنه، وإلا فالوصية في ماله على القول بلزوم الإيصاء به، فينفذها الوصيّ أو مَنْ يقوم مقامه، بأن يأتجر من الرجال أو النساء، وقيل: ولو مأموناً، وفي الصبي إن كان مأموناً على صومه قولان، وسيأتي مزيد كلام على هذا في مسائل القَضَاءِ إن شاء الله.

ثقة

الثاني: لو لم يقض حتى رمضان الثاني صام الفرض الحاضر ثم قضى الفائت بعد يوم العيد، وإن دخل في القضاء فاعترضه رمضان الثاني قبل تمامه ترك بقية القضاء وصام فرضَه المعترض وصام البقية بعد يوم العيد، وكذا لو اعترضه وهو في صوم كفارة أو نذر تركه وصام المُعترِضَ وجاء بالبقية بعد العيد ..

الثالث: لو استمرَّ مريضاً حتى رمضان الثاني فَقَدَرَ صامَ الثاني وأطعم فيه عن الأول لكلّ يومٍ مسكيناً، فإذا تم صام بَدَلَ الأوّل شهراً، وكذا فعل أبو عبيدة مسلم رحمه الله؛ كان يبعث إلى رجل اسمه صَدَقة بعشائه وسَحُورِه، فلما أفطر أبو عبيدة رحمه الله وقوِيَ قَضَى شهر رمضان

الماضي.

وفي هذه والتي قبلها لوفاته شهر رمضان وهو ثلاثون يوماً؛ فهل يقضي ثلاثين أو شهراً ولو نقص؟ قولان؛ حَقَّقَ القطبُ أنه مُتَعَبدُ يصوم بشهر، ولا يضره كونه تسعة وعشرين يوماً.

الرابع: إن لم يطق الصومَ أفطر ولا إطعام عليه، وأبدل بعد صحة

193

١٬٣٩٠ / ١٬٦٨٣