نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٤

ولو استمر مريضاً لم يكن عليه إطعام، فإن قدر على صوم أيام صامَهُنَّ، وما لم يقدر أفطر وهكذا، ومتى تم الشهر وقدر على الصوم أبدل ما أفطر فيه من أيامه، وليس عليه غير ذلك، وإنّما يُطعم إذا مرض مرضاً لا يرجو بُرْأَهُ، أو شاخ كِبَراً فعجز عن الصوم

وكان إطعام أبي عبيدة رحمه الله على وجه القربة والأخذ بالوثيقة والحزم، لا على أنّه لازم والله أعلم.

وعن ابن بركة: إن ذلك قول أصحابنا، أعني صنيع أبي عبيدة. قال في (جامعه) ومن أفطر في مَرَضِه ثم بقي مريضاً في الثاني والثالث فإنّه يفطر، فإذا صح صام، فإن صح وحضر الثاني فإنه يصوم عن الحاضر ويطعم عن الأوّل ثم يبدله من بعد في قول أصحابنا، وهذا قد أخذ بالاحتياط في الاثنين كلاهما. اهـ.

ولعلّ الوجه لأصحابنا رحمهم الله أنّه لما استمر به المرض منذ رمضان الأوّل حتى جاء رمضان الثاني نَزَلَ به استمرار مَرَضِه منزلة مَنْ يرجى برؤه، فوجب عليه الإطعام، ولمّا صام رمضان الثاني لِقُدرتِه على الصوم لزمه بَدَلُ الأولِ، ولم يُسقطوه عنه بالإطعام لأنّ البرء الذي آيس منه قد حصل له في آخر وقت من شعبان، وبحصول البرء وجب البدل، وقد ضاق الوقت بحضور الثاني فكان الإطعام من جهة والصوم من جهة، هذا الذي ظهر لي، ولعل لهم وجهاً غير الذي اهتديت له. والله أعلم.

وروى أبو سعيد عن محمد بن الحسن عن محمد بن روح عن الحواري رحمة الله عليهم: في مَن مرض في شهر رمضان فأفطر ومات في مرضه أنَّ عليه أنْ يُوصِي أَنْ يُصام عنه ما أفطر من شهر رمضان، ومن أفطر في شهر رمضان ثم مرض أو سَفَر ثمّ بقي في سفره أو في مَرَضِه حتى حال عليه شهر رمضان الثاني؛ فإنّه إن قدر على الصوم صام وأطعم عن يوم مسكيناً من الشهر الماضي، فإذا أفطر من هذا الشهر صام الشهر الأول أيضاً. اهـ.

194

١٬٣٩١ / ١٬٦٨٣