نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٥

ولو أفطر لمرض فلمّا انقضى الشهر أخذ يبدل ما أفطر فيه فعناه مرض أو سفر فصومه البَدَلُ تام، ويبني على صومه من حين يصح أو

يقدم من سفره.

أحفظ

الخامس: لو أفطر في سفره ومات فليس عليه قضاء ما كان في ذلك السَّفَر، ولو خرج في حجّ أو متاجرة أو أي وجه من الكسب وأقام حتى حال عليه رمضان فهل له حَدٌ؟ قال أبو علي الحَسَنُ بن أحمد لم في ذلك حَداً، وأحِبّ ما كان غير لابث، وإنّما هو مُسافر، وأما الأثر فكذلك. والله أعلم. اهـ.

،

والمعنى: إن الشرع أباحَ الإفطار للمسافر على وجه الإجمال والإطلاق، ولم يعيّن سفراً طويلاً من قصير، ولا مسافراً لابثاً من غير لابث، فكان غير محدّدٍ، فَأَحَبَّ هذا الفقيه أن تكون الرخصة للمسافر غير اللابث مراعاة للحكمة الشرعية وسُنّة الله في تكليفه بالرخص المُجاريّة لأحوال المكلفين، فإنّ رُخصة الإفطار أذِنَ بها الله رحمةً منه لعبده المُسافر، علماً منه سبحانه وتعالى أن السفر مضنة المشاق وسَفَر اللابث قد يتعرى من كل مشقة، وقد توجد مع المسافر اللابث من وسائل الراحة والرفاهية ما لا يوجد مع المقيم في قرارة وطنه. فلو فرضنا أن لابئاً استقر في محلّ يقصر الصلاة فيه خمسين سنة، وهو يقصر الصلاة لأنه لم يتوطّن ذلك المحل؛ فهل ترى أَنَّ مساق الحكمة الإلهية الشرعية يقتضي إفطار هذا اللابت المطمئن خمسين رمضاناً بحجة أنّه مسافر؟! هذا ما لا يقول به عاقل، فهذا المعنى هو الذي أشار إليه ذلك الفقيه رحمه الله. والله أعلم.

السادس: أبو صفرة قلتُ: أرأيت المريض عوفي من مرضه قليلاً؛ هل له حَدٌ يوقتُ إذا بلغ أَنْ يصوم؟ قال: إذا قوي على الصوم صام. قلت: أرأيت إن كان يأكل خمسة أرغفة أو أقل ولا يصبر عن الأكل؛ هل عليه أن يصوم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أخذ في الصيام ولا يستطيع الصبر على الجوع؛ هل له حَدٌ؟ قال: إذا قوي صام.

195

١٬٣٩٢ / ١٬٦٨٣