الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٦قال أبو سعيد إذا أكل من الطعام ما يقوى به على الصيام فقد وجب عليه البدل في الأحكام، وصار عليه ديناً عندي، فإن قضاه قبل موته، وإلا أوصى به وكانت عليه فيه الوصية، وإن لم يزل في حال ضعف عن الصوم حتى مات فلا بَدَلَ عليه ولا وصيّة في الحكم، إلا أن يحتاط بذلك بالوصية، أنفِذ عنه ما أوصى به، وخرج من ثلث ماله.
حتى
السابع: أبو سفيان محبوب بن الرحيل إنّ أبا عبيدة رحمه الله اشتكا فلم يقدر أن يصوم شهر رمضان، ولم يزل وجيعاً ضعيفاً أَدْرَكَهُ شهر رمضان فَوَجَدَ قوّةً للصوم، فأطعم صَدَقَةً رجلاً كان فيما بلغنا ينزل اليحمد، فأطعمه عن شهر رمضان الذي مَضَى؛ كان يبعث إليه بعشائه وسَحُوره، ثم صام أبو عبيدة رحمه الله شهر رمضان الذي استقبل فرغ منه وقوي صام شهر رمضان الذي مضى ولم يعتد بما أطعم.
، فلما
أنه قال أبو سعيد: معي يخرج إذا لم يُطق الصوم حتى جاء شهر رمضان الثاني وقد كان عليه بَدَل من رمضان؛ أنه لا شيء عليه من الإطعام لأنه لم يُقصر، وإنّما الإطعامُ مَعَنَا على من قَدَرَ على الصوم فلم يَصُم، ولم يكن له عُذر يعوقه عن الصوم الذي قد لزمه. وفعلُ أبي عبيدة ههنا تطوع ووسيلة لا يقوم مقام الكفارة. اهـ.
وللمريض أن يكون على إفطاره حتى يقدر على الصيام ثم يصوم، وطبقاً على قول أبي سعيد هنا فلو أفطر أياماً ثم تهاون بالقضاء بعد الصحة لزمَتْهُ كَفَّارة الإطعام لكلّ يوم أفطره مسكيناً فطوراً وسَحُوراً، وذلك بأن يَسْتَمِر تهاوُنُهُ حتى حال رمضان الثاني، فإذا انقضى رمضان الحاضر أبدل
ما أفطر فيه، ولا يجزاء الإطعام عن البَدَلِ، ولا البدل عن الإطعام. وإن استمر مرضه حتى حال الثاني فقدر عليه فصامه لم يلزمه إطعام عن الأوّل لأنه كفارة عن التهاون ولا تهاون هنا، وإنما يلزمه صومُ ما أفطر فيه كان الشهر تماماً أو شيء منه، ولو تهاون حتى لم يبق إلا بقدر الأيام التي أفطر فيها فمرض مرضاً أعجزه عن الصوم لم يلزمه إطعام إن استمرّ به المرض حتى دخل رمضان الثاني، وإنما يصوم
196