الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٧الثاني إن قدر ويصوم بعده ما لزمه من الأوّل، وقد كررنا هذا المعنى تدريساً لمسيس الحاجة إليه.
الثامن: لو قدم من سفره مُبَيّتاً نية الإفطار، فإن أكل خارج أميال وطنه كره له أي مُفطِرٍ بقيّة يومه في وطنه، وإن لم يأكل خارج الأميال وأكل في وطنه لزمه انهدام ما صام والكفر والكفّارة المغلظة، لأن الإفطار كان مباحاً له في حدود السفر لا داخل أميال بلده، فلو أكل خارج الأميال ودخل وطنه فأراد الأكل؛ فقيل: يأكل سِرّاً لثلا يُبيح البراءة من نفسه؛ وهل يُباح الإفطار إن أكل خارج الأميال مع قصره الصلاة أم ولو لم يقصر؟ أم يباح له الإفطار إن قصر ولو لم يأكل شيئاً؟ أقوال. وجُوزَ أَنْ يأكل بقيّة يومه في منزله وإن أكل داخل الأميال قبل دخول
المنزل.
ولو أكل خارج أمياله، ثم دخل وطنه فوجد زوجته قد طهرت من حيض جاز لهما الجماع نهار يومهما وكذا لو شرب فقط أو جامع خارج أمياله. وعلى القول بأنّ قصر الصلاة خارج الأميال يقوم مقام الإفطار؛ يترتب جواز الجماع على ما تقدّم ولو لم يقارف مفطراً خارج الأميال. وكذا تترتب هذه الصورة على تجويز مَنْ جَوَّزَ له الإفطار في منزله إن أفطر ولو داخل الأميال قبل المنزل، لأن أصل المنع مبني على أن لا يُفطِر في منزله ابتداء. ومنع قومنا الأكل بقية يومه في منزله؛ وهو رواية عن جابر بن زيد وصالح الدهان، قياساً على من أصبح مفطراً وفعل ما لا يصح الصوم، ثم صح أن يومه أوّل رمضان لا آخِرُ شعبان، أو أنّه آخر رمضان لا أوّل شوّال. وفي رواية عن ابن مسعود: إنَّه إن أكل أول النهار أكل آخِرَه.
معه
وما ذكرناه من جواز جماع زوجته على تلك الصورة لا يشترط بعض فيه كونها قد طهرت من حيض فقط، بل يتصور الجواز لو كانت طفلة غير بالغ، أو مجنونة، أو كتابية مفطرة، أو مفطرة لمرض.
197