الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٩فيه
العاشر: اختلف أصحابنا في حكم الصوم في السفر إذا تَعَقَّبَهُ إفطار
فقالت فرقة بفساد الصوم يعقبه الإفطار إذا كانا في السفر، وسواء
بدأ بالصوم في السفر أو بدأ به في الحَضَر فوصل به صوماً في السفر. وقالت فرقة يفسد صوم في السفر يقع بين فطرين في السفر أو صوم مبتدأ في السفر، وأما إذا كان الصوم في السفر موصولاً بصوم في الحَضَر ثم أعقبه الإفطار في السفر فلا ينتقض، لأنه قد اتصل بصوم، وسواء كان الصوم في الحضر أولاً أو آخراً.
الحضر
الصوم
السَّفَر.
،
وقالت فرقة إنما ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر، ولا ينتقض الصوم المبتدأ في السَفَر من أوّل الشهر، لأن ذلك لم يكن صوم بين فطرين في الشهر، وإنما كان الإفطار الأول في غير شهر فكأنه لم يكن صوم بين فطرين في وقال آخرون: لا بدل على المسافر في صومه في سفره ولو كان صيام بين فطرين في السفر، لأنّ الإفطار مباح له بدليل الكتاب وبالسنّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه غير أثم في إفطاره، ولأنه لو كان أكل ناسياً في
الحضر لم يكن عليه بدل أكثر من يومه، ولا نعلم في ذلك اختلافاً.
وقال آخرون: لا بَدَل عليه، وإنما كان ذلك كذلك لأنه أتى المباح
،
الذي لا إثم عليه فيه، كذلك المسافر مخير بين الصوم والإفطار والذي عليه الأكثر من أصحابنا أنّ كلّ صوم في السفر أعقبه إفطار في
السفر فهو منتقض. اهـ. ملخصاً من أثر عن أبي سعيد رحمه الله. قال القطب: كل صوم أعقبه إفطار في سفر بلا ضرورةً منهدم، وقيل: لا؛ إلا إن تقدّمه إفطار أيضاً فيه، وقيل: لا مطلقاً، والأقوال في المذهب كغيره، ووجه غير الآخر أنّ له أن يفطر أو يصوم، فمتى اختار الصوم كان عليه إتمامه، فإن أفطر بعده كان حالاً لعقده فَبَطل، وقيل: المضطر في ذلك كغيره.
199