الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يحب الجمال، الكبر البَطَرُ وغَمْطُ النَّاس». والبطر: دفع الحق، والغَمْطُ ويُروى بالصاد المهملة معناهما: الاحتقار. فالحذر الحذر من احتقار العلماء الأولياء فإنه مَهْلك عظيم، وسبب لنقمة الله وأخْذِهِ الأليم، وهو علامة إعراض القلب عن الله، و امتلائه بالأمراض، وقلّما ينجو صاحبُه من سوء الخاتمة، أعاذنا الله من سُوئها ورزقنا بفضله وببركة أوليائه حُسْنَها.
وأكثر المبتلين بالقدح في العارفين بالله المتفقهة الدنيوية الأغلب
،
همهم التفتيش عن نقائص عباد الله، وبالخصوص العلماء العاملون والبحث عن عيوبهم الشَّرعيّة، المُعْرِضُون عن تأويل ما يجدونه من عباراتهم في العلم النافع، ويرونه بحسب أفهامهم مخالفاً لظواهر، وإن كانت احتمالاته وتأويلاته أوسع من الفضاءِ، فَيَشَئُونَ
،
الشَّرع عليهم الغارات، ويكرّون عليهم الكرات من ثغور فتحها لهم الشيطان وَوَسَّعَها لهم الهَوَى، محتملة على ضعف من الاحتمال للخطأ، وإن، كان صوابه كرابعة النَّهار، فيملؤون الدُّنيا عجيجاً بالرد على أولياء الله ويشغلون المسامع بشقاشقِ القَدْح في أعراض علماء الآخرة، بَطَراً بالحق وغمطاً لأهله، ورغبةً إلى استمالة الناس إليهم لتعظيم درجاتهم، والاعتراف لهم بالنبوغ والقدم الراسخ في العلم.
كل هذه الشَّيطنة حبائل أغراض همهم إنفاذها، وشهوات نفسانية يبالغون في إكرامها، وضالتهم المنشودة وجه فاسد يعتدون به ذريعة إلى تنقيص ذوي الفضل والكمال من أهل الله، فلو عساهم ظفروا به جعلوا النُّقطة باعاً، وطاروا بأجنحة الأشَرِ شعاعاً، وقد قلت في مثل هؤلاء من قصيدة:
إذا رأوا حَسَناً في كامل دفنوا وإن رأوا سَيِّئاً في رأيهم نَشَرُوا أولئك القوم أعداء الحقيقة لا يرضُونَ حَقاً ولا يُرضِيهُمْ بَشَرُ إذا دعاهم غوي للهَوَى عَطَفُوا عطف المطافيل أو داعي الهدى أشرُوا حذار منهم ثعابين العباد فكم بستهِم قَتَلُوا الدُّنيا وكم حَشَرُوا
140