الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤المريض والمسافر إذا أفطرا واستمر المرض، أو تمادى بالقضاء حتى جاء رمضان الثاني، وموضع لزوم الإطعام وعدم لزومه، ونزيد في هذا الفرع على ما سَبَق ما لا غنية عن العلم به، وما يتعطش إلى الإحاطة به الراغب في العلم النافع، ولا ألتفتُ إلى من ينتقد هذا التكرار، فإنّ لي هذا الإسلوب نظراً، وبالله التوفيق.
في
فأقول: من أفطر بمرض أو في سفر، ثم مات في مرضه أو في سفره، أو مات بعدهما وهو عاجز عن الصوم؛ لم يلزمه القضاء ولا تبعة عليه، ولا تلزمه الوصية به على وارثه ولا يلزم وارثه الصوم عنه، وإن أوصى بالقضاء لم ينفذ إلا إن أشار في وصيته إلى أنه يخشى أن لا يكون مرضه مبيحاً لإفطاره بأن لم يبلغ حَدَّ قوة المرض المبيح أو أشار إلى أنه أفطر في سفره بعد ما صام فيه، وأنه ألزم نفسه الصوم. وقيل: هو مخاطب - أعني المريض - أن يصوم ولو في مرض موته؛ فإن صام بعد صحةٍ ما أفطره، وإلا فبناء على تعيّن الخطاب به يلزمه الإيصاء به والقول الأوّل أصح.
وإن براء من مرضه أو رجع من سفره، أو تيسر له الوجه مما يلزمه فيه القضاء مطلقاً؛ ولم يصم حتى فاجأه رمضان الآخر؛ صام الآخر الحاضر إن استطاع بلا مانع، وأطعم عن الشهر الماضي الذي أكل فيه لكل يوم مسكيناً غداء وعشاء في أوّل رمضانَ الأخر الذي هو في صومه، ولو أنه وقع إفطاره في رمضان الأوّل وسَطَهُ أو آخِرَه، لأنّ هذا الإطعام عقاب على التضييع إلى أن شرع في صوم الثاني، فلو أخر الإطعام في الآخر عن أوله تداركه في وسطه أو في آخِرِه، وإنما يلزمه الإطعام في الأخير سواء صام فيه أو لم يصم بسبب، والتضييع يتصوّر بإنشاء سفر آخر، أو إنشاء سفر عقيب شفاء، ثم يستمر مسافراً إلى حضور رمضان الثاني. والإطعام وفق أيام ترك فيها الصيام يحسب لليوم الواحد مسكيناً واحداً، ولو أفطر اثنين ولم يبدلهما حتى حَضَر الثالث أطعم عن كُلّ واحد منهما ثلاثين مسكيناً، وقيل عن الواحد ستين مسكيناً.
204