نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥

وينبغي

قضاؤه فقط.

أن يُطعِمَ إنْ ضَيَّعَ قدر ما لزمه صومه كله لا قدر ما لزمه

من

الثلاثة

وبيانه: إنَّه لو لزمه إطعام ثلاثة أيام بأن أكل فيها وهو مريض أو مسافر واستَمَرَّ به أحَدُ العُذرين من رمضان إلى رمضان إلا يوماً واحداً من تلك السَّنَةِ أطاق فيه الصوم، وحيث أطاقه فلم يبدل يوماً اللازمة عليه كان مضيّعاً في تركه صومَ ذلك اليوم بدلاً عن يوم مما عليه، فبهذا التضييع لزمه الإطعام عن الثلاثة الأيام كلّها، لا عن مجرد اليوم الذي ضيّع صومه مع إطاقته للصوم فيه، وإنما أطعم عن الكل لأنه لما أمكنه صومُ ذلك اليوم ولم يصمه حتى عاد إليه العُذر كان مضيعاً، إذ لم يدخل في القضاء وقد أمكنه.

كما قيل: بأنّه مَن دَخَل الوقتُ عليه وهو متأهل للصلاة فَجُنَّ، أو نَفسَتْ أو حاضت؛ لزمته الصلاة وإن لم يمض من الوقتِ مقدار ما يُصلّي، وهذا مثله أدرك من قضاء اللازم يوماً فضيعه فعوقب بالإطعام عن الثلاثة كلّها، وإن لم يكن في الواقع تضييع منه في يومين منها، لكن كان الواجبُ الشروعُ منه في القضاء، فإن قطعه العذر لم يكن تضييع من جهته.

ويتصوّر العُذر بأن يدخل عليه رمضان الثاني، أو يرجع إليه مرضه، أو يُسافر به مريضاً، فلم يَصِحَ إلا وهو في حد السفر، أو كانت امرأة فحاضت أو نفسَتْ ثمّ طهُرَتْ طُهْراً متصلاً برمضان أو طهراً واقعاً فيه؛ فإنّه يُطعِم عن الثلاثة الأيام كما تقدّم لا عن خصوص اليوم الذي أدرك الصومَ فيه فلم يَصُمْهُ، وقيل: لا يطعم إلا، وقيل: لا يطعم إلا عن ذلك اليوم

بخصوصه

وإن أمكنه الصومُ صباحَ ذلك اليوم فحدث له فيه ما قطع عنه إطاقة الصوم فقولان: هل يُطعِم عن اليوم فقط، أو عن الكل؟ والقول الثاني لا إطعام عليه لعدم كمال الطاقة على اليوم كله، وهذا مطرد فيما لو

205

١٬٤٠٢ / ١٬٦٨٣