نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦

أفطر في رمضان الثاني لعذر كذلك من مرض أو سَفَرٍ، فإنّه يُطعِم عن

الأول كما مر.

وإن أفطر للمرض أو للسفر رمضان كله أطعم عنه كله، وإن أفطر بعضه أطعم عن ذلك البعض.

ويتصوّر إطعام الغداء والعشاء لصبي لم يبلغ أو صبية، أو حائض أو نفساء، أو مسافر مفطر، أو مجنون لم يخاطب بالصوم. أما إطعام الصائم ففطور وسَحورٍ، وإن استغنى عن السحور فلا شيء عليه. ويصح إطعام شخص واحدٍ كلّ يوم أو كل ليلة، وله أن يُطعم تارةً

زيداً وتارةً عمرواً وأخرى غيرهما، ثم يصوم القدر الذي أطعم شهراً أو أقل، وإنّما أُلزِمَ الإطعامَ احتياطاً لصومه لكيلا يُدركه الموت قبل الصوم، وليس هذا الإطعام بكفّارة وإلا لم يجعل مُفَرَّقاً عليه في كل يوم، إذ لا يكفي جمعه في يوم واحدٍ عن جملة أيام أو عن يومين، خلافاً لبعض جوز أن يُطعِم عن رمضان من سنين كثيرة في ليلة أو يوم. وليس هو كما قال بعض قومنا: إنه كفارة ويردّه أنه لو كان كفارةً لبقي في ذمته ولو خرج الشهر، أعني رمضان الثاني، وبأنه لا يوصي به إن أطعم عنه ولم يَصُمه بعد لِعُذر حتى احتضر.

وفي آثار أصحابنا المغاربة رحمهم الله: إن ضيّع قضاء أشهر أجزأه رقيب واحد، وقيل: يأخذ رقيباً أو اثنين أو ثلاثة لا أكثر، وقيل: لكل شهر رقيب، وإن لم يصم القضاء حتى أتى رمضان الثالث أطعم أيضاً مرة ثانية، وهكذا إن ضيّع إلى الرابع أو أكثر.

وقيل: إذا أخذ الرقيب مرة واحدة فليس عليه بعد ذلك أخذه، وإن أخذ رقيباً ولم يخص به شهراً أجزأه، وإن نواه لواحد أجزأه له، وإن نواه للكل أجزأه، وإن أخذه لشهر فتبين أنه إنما عليه شهر غيره لم يجزئه له، وقيل: يجزئه. ومن ضيّع القضاء حتى أتاه رمضان آخر وأكل فيه لمرض أو سفر فليس عليه الأخذ، ولا يجزاء أخذ الرقيب في غير رمضان ولا يلزم

206

١٬٤٠٣ / ١٬٦٨٣