الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٠وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكفّ عن الأكل، وكذلك الحائض عنده،
تطهر تكفّ عن الأكل.
عن
والمذهب: على أنّهما يكفّان استحباباً لا لزوماً، لأن الاتفاق أنّ عليهما بدل ذلك اليوم تفا الأكل فيه أو لم يكفا، وعلى أن اليوم لا يتجزأ فيحل الإفطار في بعضه ويحرم في بعض، وإنما استُحِبّ الإمساك في بقية اليوم لحرمة الشهر.
والسبب في اختلافهم في الوقت الذي يفطر فيه المسافر هو معارضة
الأثر للنظر:
أما الأثر فهو حديث ابن عباس في إفطاره في الكديد في غزوة الفتح، وظاهره أنه أفطر بعد أن بَيَّتَ الصوم، وأما الناسُ فلا يُشَكَ
أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم الله خرج عام الفتح إلى
وفي معناه حديث جابر: أن رسول
مكة، فسار حتى بلغ كُراع الغمِيم وصام الناسُ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناسُ إليه، ثمّ شرب. فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام! فقال: أولئك العُصاة، أولئك العصاة».
وخرج
أبو داود عن أبي نصرة الغُفاري أنّه لما تجاوز البيوت دعا بالسفرة؛ قال جعفر راوي الحديث: فقلتُ: ألست تؤم البيوت؟! فقال: سُنة رسول الله؟! قال جعفر: فأكل.
أترغَبُ عن
وأما النظر فلما كان المسافر لا يجوز له إلا أن يبيت الصوم ليلة سَفَره لم يجز له أَنْ يُبْطِلَ صَومَه وقد بَيَّنَه؛ لقوله: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ
[محمد: 33]
شك
وأما اختلافهم في إمساك الداخل في أثناء النهار عن الأكل أو لا إمساكه؛ فالسبب فيه اختلافهم في تشبيه من يطرأ عليه في يوم أفطر فيه الثبوت أنّه من رمضان، فمن شبهه به قال: يُمسك عن الأكل،، ومن لم يشبهه به قال: لا يُمسك عن الأكل؛ لأنّ الأوّل أكل
210