الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١لموضع الجهل، وهذا أكل لسبب مبيح أو موجب للأكل، والحنفية تقول كلاهما سَبَبان موجبان للإمساك عن الأكل بعد إباحة الأكل. ثمّ وجدتُ أنّ الوجوب طريقة البغداديين منهم، والمنع طريقة البصريين
منهم.
وبعدم الوجوب قال مالك كما قدَّمناه خلافاً لأبي حنيفة حيث أوجبه، و به قال أحمد في أصح الروايتين، وحكى صاحب الحاوي من الحنفية وجهين في المريض إذا أفطر ثمّ براء لم يلزمه إمساك بقية النهار. وفرّقوا بين المريض والمسافر؛ بأن إفطاره للعجز، وإفطار المسافر بالرخصة والعاجز متى قَدَرَ وجب إمساكه، والمسافر أطلقت الرخصة له الإفطار ولو مع وجود الطاقة.
وليس هذا التفريق بشيء مع عموم الرخصة ولو اختلف السببان، وحيث اتحد حكمهما في الرخصة اتحد في جواز الإفطار، والإفطار قد ثبت بدليل، ولا دليل على وجوب إمساك جزء يوم، اللهم إلا أن يكون مندوباً لحرمة الشهر، وقياسه على يوم الشك إذا أيقن الأكل بأنه من رمضان قياس مع الفارق، فإن صورة المريض والمسافر يباح لهما الأكل مع العلم بحال اليوم وكونه من رمضان حقيقة، وصورة يوم تحققه أنّه من رمضان، وحيث تحقق أنه منه دخل في حكم الخطاب بالإمساك في بقية اليوم؛ فهنا خطاب بالوجوب، وهناك خطاب
بالرخصة. والله أعلم.
المسألة السابعة
الشك
عدم
هل لصائم الفرض إنشاء سَفَرٍ ثمّ لا يصوم فيه؟ ذهب الجمهور إلى جوازه، وذهب عبيدة السلماني وسويد بن علقمة وابنُ مُجلز إلى أنه إن سافر فيه صام، ولم يجيزوا له الفطر.
من
وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]؛ وذلك أنه يحتمل أن يُفهم منه أن شهد بعض الشهر وجب عليه صومه كله ويحتمل أَنْ يُفْهَمَ منه أَنَّ
،
من
211