نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٢

شهد أن الواجب أن يصوم ذلك البعض الذي شهده، وذلك أنه لما كان المفهوم باتفاق أنَّ مَن شهده كله فهو يصومه كله؛ كان من شهد بعضه فهو يصوم بعضه.

ويؤيد تأويل الجمهور إنشاء رسول الله صلى الله عليه وسلم السفر في رمضان. وأما حكم المسافر إذا أفطر فهو القضاء باتفاق، وكذلك المريض لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، ما عدا المريض بجنون أو بإغماء على قول، وفقهاؤنا كفقهاء الأمصار على وجوب القضاء على المغمى عليه، واختلف قومنا في المجنون؛ فأوجبه عليه مالك؛ وفيه ضعف لقوله له: وعن المجنون حتى يفيق.

والذين أوجبوا عليهما القضاء اختلفوا في كون الإغماء والجنون مفسداً للصوم؛ فقوم قالوا: إنّه مفسد، وآخرون: ليس بمفسد، وفرّق أن يكون إغماؤه بعد الفجر أو قبله، وقال قوم: إن أغمي

آخرون بين عليه بعد أكثر النهار أجزأه وإلا قضاه، وهو مذهب مالك.

وكل هذه الأقوال ضعيفة؛ فإن الإغماء والجنون صفتات رافعتان للتكليف؛ وبالأخص الجنون، وغير المكلف لا يوصف بمفطر ولا صائم فكيف يقال في الصفة الرافعة للتكليف: مبطلة للصوم؟! إلا كما يقال في الميت أو فيمن لا يصح منه العمل: إنَّه قد بطل صومه وعمله!. ويتعلق بقضاء المسافر والمريض مباحث وفروع إن شاء الله نأتي بها

في ضمن مسائل.

المسألة الثامنة

لو بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أثناء نهار من رمضان؛ ففي لزوم إمساك بقيته أربعة أوجه القومنا:

أصحها: لا؛ من أجل أنّهم لم يدركوا وقتاً يسع الصوم، ولا أُمروا به، والإمساك تبع للصوم، وبه قال مالك.

212

١٬٤٠٩ / ١٬٦٨٣